تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهو لم يعتمد على إرشاد مفيده وهو من شيوخهم وكبار مصنفيهم في تأييد نحلتهم ، فذكر ما اعتمده بصيغة التمريض بعد جزمه هو بثبات الثلاثة فقط ثم زعم أن قوله تعالى
( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
خاص بهؤلاء الذين ثبتوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقال له ولماذا عطف على ما قبله بثم الدالة على التراخي ؟ أليس دليلا على أن الرسول والذين ثبتوا معه كانوا قد اضطربوا عند اضطراب الجمهور في تلك الهزيمة ؟ أوليس نزول السكينة لازما أو ملزوما لعودة المهاجرين والأنصار من أهل بيعة الرضوان تحت الشجرة إلى القتال ؟ وهل عادوا إلا بعد أن زال ذلك الاضطراب واختلاط الامر الذي عرض لهم بفرار المؤلفة قلوبهم ؟ وهل زال ذلك إلا بما أنزل اللّه عليهم من السكينة لما سمعوا نداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونداء العباس ( رض ) وعلموا مكانه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وهل يكون أصحاب هذه الكرة الناهضة ، بعد تلك الفرة العارضة ، وهم أصحاب المواقف السابقة ، والفتوحات اللاحقة ، من الجبناء المستحقين لغضب الجبار ، ويكون فرارهم خذلانا للرسول وتعمدا لاسلامه للكفار ، كما افترى هذا الرافضي الكفار ؟ وخلاصة المعنى الذي يدل عليه عطف انزال السكينة بثم الدال على تأخره عن تولي الادبار أن الاضطراب المنافي للسكينة بانهزام الطلقاء كان عاما إذ تبعه انهزام السواد الأعظم على غير هدى وهو أمر طبيعي في مثل هذه الحال ، فان اختلف سببه فقد اتفق المآل ، فالجيش اضطرب لهزيمة عدد كثير منه ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اضطرب باله حزنا على المسلمين . ثم بعد أن تمت حكمة اللّه في ابتلائهم بذلك أنزل سكينته على رسوله فأمر عمه العباس بنداء المهاجرين والأنصار فناداهم فاستجابوا لله والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذ انزل اللّه السكينة عليهم بدعوته والعلم بمكانه ان الرافضي عمد بعد أن ذكر مجمل القصة بما وافق هواه من نقل ، وما مزجه به من تأويل باطل - إلى تحريف الآيتين في هذه الغزوة فزعم أنهما توبيخ لجميع الصحابة ( رض ) ما عدا الذين ثبتوا وهم في زعمه ثلاثة ، بل واحد في الحقيقة وخص أصحاب بيعة الرضوان بالذكر ، بل بالذم المقتضي للكفر . فقال بعد أن زعم انهم أسلموا صاحب الدين « لجفاة الاعراب وطغام هوازن وثقيف » ما نصه :
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 265 | الشيخ محمد رشيد رضا