تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بدأها البخاري بقوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد الخ قال الحافظ في شرحه من الفتح : وروايته هذه ( يعني يحيى بن سعيد ) وصلها المصنف في الاحكام عن قتيبة عنه لكن باختصار . اه ويريد بهذا الاختصار ذكر الحديث المرفوع منها وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه » وليس فيها ذكر عمر ( رض ) ولذلك لم يذكرها الرافضي لان غرضه محصور في قول أبي قتادة « فإذا عمر بن الخطاب في الناس » ليفسره بأنه في الناس الفارين فان العبارة محتملة لو لم يثبت ان عمر كان فيمن ثبتوا ، ولذلك فسره القسطلاني بأنه كان في الناس الذين لم ينهزموا . ومتى كان عمر جبانا يفر من القتال ؟ وهو الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو اللّه بأن يعز به الاسلام . وفي بعض الروايات « يشد به الدين » فاستجاب اللّه دعاءه حتى قال عبد اللّه بن مسعود ما عبد اللّه جهرة حتى أسلم عمر وقد طعن الرافضي في جميع الصحابة ولا سيما أصحاب بيعة الرضوان ، الذين أثنى اللّه تعالى عليهم في القرآن ، وأقسم انه رضي عنهم ، وجعل ذلك مما يتعبد به المسلمون إلى آخر الزمان ، إذ قال عز وجل
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
ثم قال فيهم
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ . وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )
وهذا الكتاب وسائر كتب الروافض يدل على أنهم أشد غيظا بهم من جميع الكفار ، فان هذا الرافضي زعم أن جميع المسلمين فروا في أثر المؤلفة قلوبهم من أهل مكة ، قال « ولم يبق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا ثلاثة : علي ( ع ) يضرب بالسيف بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعباس آخذ بلجام بغلته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب آخذ بركابه . قيل وابن مسعود إلى جانبه الأيسر ، وقيل ثبت معه تسعة من بني هاشم وهو الذي اعتمده الشيخ المفيد في الارشاد » اه