تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
رآه بالقرب منه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وليس معنى هذا ان سائر الجيش قد انهزم جبنا ، وترك الرسول وهو يعرف مكانه عمدا ، بل ولى الجمهور مدبرين بالتبع للطلقاء والاحداث الذين فروا من رشق السهام ، وأكثر هذه الألوف لا يعرف مكانه عليه الصلاة والسّلام ، كما عرف هؤلاء الذين كانوا حوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولما علم سائر المسلمين ولا سيما الأنصار بمكانه صلّى اللّه عليه وسلّم من نداء العباس ( رض ) أسرعوا في العطف والرجوع . هذا ما رواه المحدثون والمؤرخون وأما الروافض فإنهم يطعنون كعادتهم في جميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويزعمون أنهم فروا كلهم جبنا وعصيانا للّه وإسلاما لرسوله إلى الهلكة ، واستحقوا غضبه تعالى ووعيده الذي تقدم في سورة الأنفال ، إلا نفرا قليلا لا يتجاوزون العشرة يزعمون أنهم ثبتوا بالتبع لثبات علي كرم اللّه وجهه ، وانه هو الذي ثبت وحده بنفسه ، وانه لولاه لقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وزال الاسلام من الأرض ، ذكرنا في تفسير الآيتين 5 و 6 من هذه السورة كتابا لبعض علماء الشيعة المعاصرين كبر فيه مسألة تلاوة علي أوائل هذه السورة على المشركين سنة تسع وصغر إمارة أبي بكر على الحج وفندنا شبهه في ذلك . وقد كبر صاحب هذا الكتاب ثبات علي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حنين أضعاف ذلك التكبير ، وحقر سائر الصحابة أقبح التحقير ، وزعم أن عمر بن الخطاب قد فر في ذلك اليوم مع الفارين ، وهم بزعمه جميع المسلمين ، إلا عليا وثلاثة رجال « وقيل تسعة » ثبتوا بثباته أما زعمه ان عمر قد فر وهو ما لم يقله أحد من المحدثين ولا أصحاب السير فقد تأول به رواية لأبي قتادة عند البخاري ذكر فيها هزيمة المسلمين وانه انهزم معهم ، وأنه قال : فإذا عمر بن الخطاب في الناس ، فقلت ما شأن الناس ؟ قال أمر اللّه . ثم تراجع الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . اه فوجب أن نبين ما في كلامه من الجهل والافتراء لأنه جعله تفسيرا لهذه الآية لئلا يضل بعض المطلعين على كتابه في فهمها قال : روى البخاري في صحيحه باسناده عن أبي قتادة الخ والمتبادر من قوله روى باسناده . انه رواه مسندا موصولا والصواب ان هذه الرواية فيه معلقة