تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
صلّى اللّه عليه وسلّم الهاجرة قاموا فتكلم خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال « لقد رددت الذي لبني هاشم عليهم » فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لا يخفى اه ثم ذكر الحافظ رواية ابن إسحاق ولفظه : وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول اللّه إنا أهل وعشيرة قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا من اللّه عليك . وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول اللّه ان اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت خير مكفول . ثم أنشد الأبيات المشهورة أولها
امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر
ويقول فيها :
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
ثم ساق القصة نحو سياق موسى بن عقبة اه ويعني الشاعر الخطيب بما ذكر من قرابة السبايا للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة الرضاع فقد كان بنو سعد من هوازن وكان في السبايا أخته الشيماء وقد أكرمها وحباها ، وقيل كان فيهم حليمة مرضعته أيضا ، وكان من رجال الوفد عمه من الرضاعة أبو مروان ويقال ثروان وبرقان ، كما كان هذا الخطيب منهم أيضا وفي طبقات ابن سعد ان رجال الوفد كانوا أربعة عشر رجلا وان مما قاله خطيبهم زهير بن صرد في السبايا : وان أبعد هن قريب منك ، حضنّك في حجورهن ، وأرضعنك بثديهن ، وتور كنك على اوراكهن ، وأنت خير المكفولين

قسمة غنائم حنين وإيثار قريش ولا سيما المؤلفة قلوبهم وحرمان الأنصار

كان السبي ستة آلاف نفس من النساء والأطفال الذين قضى عرف الحرب يومئذ استرقاقهم ، وأعتقهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باسترضاء المستحقين من الغانمين فجمع بين سياسة الاسلام في التوسل إلى تحرير الرقيق بجميع الوسائل واتقاء تنفير المسلمين
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 257 | الشيخ محمد رشيد رضا