تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
القبيل . . . الخ ووضح الحافظ هذا البسط من جانب وتدخل بعض المغازي المتقاربة في بعض من جانب آخر فكان خير جمع بين الأقوال ثم قال : وأما البعوث والسرايا فعند ابن إسحاق ستا وثلاثين « 1 » وعند الواقدي ثمانيا وأربعين ( كذا ) وحكى ابن الجوزي في التلقيح ستا وخمسين وعند المسعودي ستين ، وبلغها شيخنا زيادة على السبعين ، ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة فلعله أراد ضم المغازي إليها . اه واختار بعض العلماء أن المغازي والسرايا كلها ثمانون ومن المعلوم أنه لم يقع فيها كلها قتال فيقال انه تعالى نصرهم فيها كما أن من المعلوم انه تعالى نصرهم في كل قتال إما نصرا عزيزا مؤزّرا كاملا وهو الأكثر ، ولا سيما بدر والخندق وغزوات اليهود والفتح ، وإما نصرا مشوبا بشيء من التربية على ذنوب اقترفوها كما وقع في أحد إذ نصرهم اللّه أولا ثم أظهر العدو عليهم بمخالفتهم أمر القائد الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر من أهم أوامر الحرب وهو حماية الرماة لظهورهم كما تقدم تفصيله في سورة آل عمران وتفسيرها - وكما كان في حنين من الهزيمة في أثناء المعركة والنصر العزيز التام في آخرها وهو ما بينه تعالى بقوله
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
أي ونصركم يوم حنين « 2 » أيضا وهو واد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات ، هذا ما اعتمده الحافظ في الفتح وغيره ، وقيل إن بينه وبين مكة ست ليال وعن الواقدي ثلاث ليال . وفي روح المعاني للآلوسي انه على ثلاثة أميال من
هامش
( 1 ) كذا في النسخ المطبوعة بمصر ولعل أصله : فبلغت عند ابن إسحاق الخ وكذا يقال فيما بعده ( 2 ) عطف ظرف الزمان على ظرف المكان جائز كعكسه كما حققه أبو علي الفارسي ومن لم يجزء يتأول مثل هذا التعبير بتقدير مضاف . وقال الزمخشري : انه منصوب بفعل مضمر وهو معطوف على ما قبله عطف جملة على جملة . وانما يصح الحلاف في اعرابه وأما استعماله فلا محل للخلاف في جوازه ولا في فصاحته وهو في القرآن
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 245 | الشيخ محمد رشيد رضا