تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
معناه وسببه في تفسير
( 2 : 165 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )
وبينا خطأ المشركين في إشراك أندادهم معه فيه لتوهمهم انهم وسيلة اليه وشفعاء عنده يقربون من توسل بهم اليه زلفى ، وكون المؤمنين أشد منهم حبا لله ، لأنهم اعلم بما يجب العلم به من صفات جلاله وجماله وكماله ، ومن توحده بالربوبية ، - ومن آثارها التدبير والنفع والضر بالأسباب التي هو خالقها ومسخرها وبغير الأسباب ان شاء - وانفراده بالألوهية وهي كونه هو المعبود الحق وحده ، فحبهم إياه مجتمع ثابت كامل لا شائبة للاشراك فيه ، وبينا في مقابلة هذا كون حب المشركين للانداد بسبب ذلك الاعتقاد نهبا مقسما على معبودات متعددة « 1 » ثم إن حب المؤمن العارف لله تعالى له درجات تتفاوت بتفاوت معارفه بآيات اللّه في خلقه الدالة على صفات جماله وكماله ، ومقدار إدراكه لما فيها من الابداع والاتقان كما قال
( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
وقال
( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )
وقد بينا هذا في تفسير قوله عز وجل
( 3 : 31 قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
كما بينا فيه معنى حبه تعالى لعباده الموحدين المتبعين لما جاء به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من النور والهدى والفرقان . وقد جهل علماء الالفاظ والتقاليد كنه هذا الحب فتأولوه كما تأولوا غيره من صفات اللّه تعالى وشؤونه الكمالية ، توهما منهم انها تعارض تنزهه عن مشابهة الناس في صفاتهم البشرية ، فكان حظهم من معرفة ربهم وإلههم التعطيل بشبهة التنزيه الذي هو معنى سلبي محض « 2 » ثم أعدنا بيان ما ذكر في تفسير قوله تعالى
( 5 : 57 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ )
« 3 » وأما حب رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله فهو دون حبه عز وجل ، وفوق حب تلك الأصناف الثمانية وغيرها ممن يحب من الخلق ، كالعلماء العاملين ، والمرشدين المربين ، والفنانين المتقنين ، والزعماء السياسيين ، والأغنياء المحسنين فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان المثل البشري الأعلى ، والأسوة الحسنة المثلى ، في أخلاقه وآدابه وفضائله
هامش
( 1 ) راجع ص 71 - 74 ج 3 تفسير ( 2 ) راجع ص 284 - 287 ج 3 تفسير أيضا ( 3 ) راجع ص 438 ج 6 وقد كتب في حرف ح من فهرسه ص 338 وهو غلط