تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وفسدت حتى لم يبق لها أدنى تأثير في صلاح أنفسهم مع الشرك والكفر ومفاسدهما ، وأصله من الحبط وهو بالتحريك أن تأكل البهيمة حتى تنتفخ ويفسد جوفها . قال تعالى
( 39 : 65 وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
* 6 : 88
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
* 18 : 105
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
)
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
أي وهم مقيمون في دار العذاب التي تسمى النار دون غيرها إقامة خلود وبقاء لكفرهم المحبط لأعمالهم الحسنة حتى لا أثر لها في تزكية أنفسهم وإحاطة خطيئاتهم بها وتدسيتها لها . فلم يبق فيها أدنى استعداد لجوار اللّه تعالى في دار الكرامة - وما ثمة إلا الجنة أو النار
( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )
* * *
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
بعد أن بين عدم استحقاق المشركين لعمارة مساجد اللّه أثبتها للمسلمين الكاملين وجعلها مقصورة عليهم بالفعل لا بمجرد الشأن والاستحقاق ، وهو الذي يقتضيه مقام الايجاب ، وهم الجامعون بين الايمان باللّه على الوجه الحق الذي بينه في كتابه من توحيده وتنزيهه واختصاصه بالعبادة والاستعانة والتوكل ، والايمان باليوم الآخر الذي يحاسب اللّه فيه العباد ويجزي كل نفس ما كسبت ، وبين إقامة الصلاة المفروضة بأركانها وآدابها وتدبر تلاوتها وأذكارها التي تكسب مقيمها مراقبة اللّه تعالى وحبه والخشوع له والإنابة اليه - واعطاء زكاة الأموال من نقد وزرع وتجارة لمستحقيها من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم ممن يأتي ذكرهم في هذه السورة - وبين خشية اللّه دون غيره ممن لا ينفع ولا يضر كالأصنام وسائر ما عبد من دون اللّه خوفا من ضرره أو رجاء في نفعه ، فالمراد بالخشية الديني منها دون الغريزي كخشية أسباب الضرر الحقيقية ، فان هذا لا ينافي خشية اللّه ولا يقتضي خشية الطاغوت . والدليل عليها طاعة اللّه تعالى فيما امر به ونهى عنه رضي الناس أم سخطوا
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
أي فأولئك الجامعون لهذه الخمس