ومن النصوص الدالة على جحودهم آية
( 6 : 33 فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
ومن الأدلة على عنادهم آية
( 8 : 32 وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
فقوله تعالى
( شاهِدِينَ )
الخ قيد للنفي قبله مبين لعلته والعلة الحقيقية هي نفس الكفر لا الشهادة به ، ونكتة تقييده بها بيان انه كفر صريح معترف به لا تمكن المكابرة فيه . وقد قيل إنه لا يجوز للمسلمين ان يستخدموا الكفار في بناء المساجد لأنه من العمارة الحسية الممنوعة ، وفيه نظر لان الممنوع منها انما هو الولاية عليها والاستقلال بالقيام بمصالحها كأن يكون ناظر المسجد وأوقافه كافرا . وأما استخدام المسلمين للكافر في عمل لا ولاية فيه كنحت الحجارة ، والبناء والنجارة ، فلا يظهر دخوله في المنع ، ولا فيما ذكر من نفي الشأن ، فان نفي الشأن المذكور دليل على التشريع في هذه المسألة وكونه حقا مبنيا على أساس ثابت في فطرة البشر وليس تشريعا لها . والدلالة فيه عقلية علمية كما علم من تفسيرنا له
( فان قيل ) قد وقع من بعض الحكام والافراد من غير المسلمين أن بنى مسجدا للمسلمين ومنهم من أوصى بمال لعمارة مسجد لهم لمصلحة له في ذلك ( قلت ) ان هذا لا يعارض ما فسرنا به نفي الشأن ، ولا ما بني عليه من الحكم ، وللمسلمين ان يقبلوا مثل هذا المسجد وهذه الوصية بشرط ان لا يكون فيهما ضرر آخر ديني ولا سياسي ، لأنه حينئذ يكون كمسجد الضرار الذي يأتي ذكره في هذه السورة ، فلو عرض اليهود على المسلمين في هذا العصر ان يعمروا المسجد الأقصى بترميم ما كان تداعى أو ضعف من بنائه ، أو بذلوا لهم ما لا لذلك لما جاز لهم أن يقبلوا هذا ولا ذاك وان لم يتول اليهود العمل ، لما علم من طمعهم في الاستيلاء على هذا المسجد والتوسل له بما يجعلونه ذريعة لا دعاء حق ما لهم فيه ، على كفرهم بعيسى ومحمد ( ص ) وكتابيهما وقولهم على مريم بهتانا عظيما
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
أي أولئك المشركون الكافرون باللّه وبما جاء به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قد حبطت أعمالهم التي يفخرون بها من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج وغيرهما من أعمال البر كقرى الضيف وصلة الرحم أي بطلت