* * *
( 7 ) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ؟ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 8 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
برئ اللّه ورسوله من المشركين الذين عاهدهم المسلمون على ترك القتال وأمهلهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض أحرارا آمنين ، وأمر تعالى بالأذان العام إلى الناس في يوم عيد النحر من الموسم العام ببراءة اللّه ورسوله من المشركين ، ودعوتهم إلى التوبة من الشرك وعداوة الاسلام ، وإنذارهم سوء عاقبة الاعراض ، واستثنى من المعاهدين الذين نبذت إليهم عهودهم من وفوا بعهدهم ولم ينقصوا منه شيئا ولم يظاهروا على المؤمنين أحدا من أعدائهم فأمر باتمام عهدهم إلى مدتهم ، ثم أمر بما يترتب على النبذ والتوقيت فيه وعود حالة الحرب معهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم التي وقتت بها العهود وهو مناجزة المشركين بكل نوع من أنواع القتال المعروفة في ذلك العصر من قتل وأسر وحصر وقطع طرق المواصلات ، واستثنى منهم من يستجير الرسول ( ص ) وأمره بإجارته حتى يسمع كلام اللّه
ومن المعلوم من قواعد الاسلام العملية تعظيم شأن العهود على اختلاف أنواعها وعد الوفاء بها من أصول البر ومقتضى الايمان كما قال تعالى في آية البر وأهله من سورة البقرة ( 2 : 177 ) بعد ذكر الايمان والصلاة والزكاة
( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا )
وكما قال في الوصايا الأساسية لهذا الدين من سورة الإسراء
( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
إلى آيات أخرى ذكرنا قارىء تفسيرنا بها في مواضع منه بمناسبة ذكر العهد - والمناسب منها لما هنا ما ورد في سورة الأنفال من وجوب الوفاء بالعهد وتحريم الخيانة كالآية 56 و 58 ( « * » - وفي معناها أحاديث كثيرة حسبك منها حديث « أربع
هامش
( * ) راجع ص 46 و 51 من هذا الجزء ( أي العاشر - تفسير )