التفسير
* * *
( 1 ) بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 2 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 3 ) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
من المشهور القطعي الذي لا خلاف فيه أن اللّه تعالى بعث محمدا رسوله وخاتم النبيين بالاسلام الذي أكمل به الدين ، وجعل آيته الكبرى هذا القرآن المعجز للبشر من وجوه كثيرة ذكرنا كلياتها في تفسير ( 2 : 23 ص 190 - 228 ج 1 ) وأقام بناء الدعوة اليه على أساس البراهين العقلية والعلمية المقنعة والملزمة ، ومنع الاكراه فيه والحمل عليه بالقوة كما بيناه في تفسير ( 2 : 256 ص 36 - 40 ج 3 ) فقاومه المشركون وفتنوا المؤمنين بالتعذيب والاضطهاد لصدهم عنه ، وصدوه ( ص ) عن تبليغه للناس بالقوة ، ولم يكن أحد ممن اتبعه يأمن على نفسه من القتل أو التعذيب ، الا بتأمين حلف أو قريب . فهاجر من هاجر منهم المرة بعد المرة ، ثم اشتد ايذاؤهم للرسول ( ص ) حتى ائتمروا بحبسه الدائم أو نفيه أو قتله علنا في دار الندوة ، ورجحوا في آخر الامر قتله ، فأمره اللّه تعالى بالهجرة ، كما تقدم في تفسير ( 8 : 30
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
- ص 650 ج 9 ) فهاجر ( ص ) وصار يتبعه من قدر على الهجرة من أصحابه