آية استنكار الاستغفار للمشركين في المدينة ، وان كان ما ذكروه من سببها حدث بمكة قبل الهجرة ،
ولم يكتب الصحابة ولا من بعدهم البسملة في أولها لأنها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور . هذا هو المعتمد المختار في تعليله ، وقيل رعاية لمن كان يقول إنها مع الأنفال سورة واحدة ، والمشهور أنه لنزولها بالسيف ونبذ العهود ، وقيل غير ذلك مما في جعله سببا وعلة نظر ، وقد يقال إنه حكمة لا علة ، ومما قاله بعض العلماء في هذه الحكمة إنها تدل على أن البسملة آية من كل سورة أي لان الاستثناء بالفعل كالاستثناء بالقول معيار العموم
وقد ورد لها أسماء كثيرة هي صفات لأهم ما اشتملت عليه فمنها سورة الفاضحة لما فضحته من سرائر المنافقين وإنبائهم بما في قلوبهم من الكفر وسوء النيات . وهذا الاسم روي عن عمر وابن عباس ( رض ) ومنها المنفرة والمعبرة والمبعثرة والمثيرة والبحوث ( كصبور ) لتنفيرها وتعبيرها عما في القلوب وبحث ذلك وإثارته وبعثرته ، وكذا المدمدمة والمخزية والمنكلة والمشردة ، ومعاني هذه الألقاب ظاهرة في معنى فضيحتها للمنافقين وما يترتب عليهم والخزي والنكال والتشريد بهم .
ومنها المقشقشة قال الزمخشري وهي تقشقش من النفاق أي تبرىء منه .
وأشهرها الثابت التوبة وبراءة ، وسائر الأسماء ألقاب لبيان معانيها . وقد نزل معظمها بعد غزوة تبوك وهي آخر غزواته ( ص ) وفي حال الاستعداد لها في زمن العسرة والخروج إليها في القيظ ، وفي أثنائها ظهر من آيات نفاق المنافقين ما كان خفيا من قبل
وقد صرحوا بأن أولها نزل سنة تسع بعد فتح مكة فأرسل النبي
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص١٤٦