إلى فلان . قال الراغب أصل البرء والبراء والتبري التفصي مما يكره مجاورته أي أو ملابسته .
أسند التبري إلى اللّه ورسوله لأنه تشريع جديد شرعه اللّه تعالى وأمر رسوله بتبليغه وتنفيذه ، وأسند معاهدة المشركين إلى جماعة المؤمنين وإن كان الرسول هو الذي عقده ، فإنه إنما عقده بصفة كونه الامام والقائد العام لهم ، وهو عقد ينفذ بمراعاتهم له وعملهم بموجبه ، كما يسند تعالى إلى الجماعة أكثر الاحكام العامة حتى ما كان الخطاب في أول آياته له صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )
الخ فجمهور المؤمنين هم الذين ينفذون أحكام المعاهدات ولقوادهم من أهل الحل والعقد وأمراء السرايا الاجتهاد فيما لا نص فيه منها ، ومن أحكام الحرب والصلح وغيرها ، ولا ينسب ذلك في تفصيله إلى اللّه ورسوله ، إذ لا يمكن إحاطة النصوص بفروعه ، وقد نهى النبي ( ص ) القواد إذا نزلوا حصنا فطلب أهله منهم النزول على حكم اللّه ورسوله أن لا ينزلوهم على حكمهما وذمتهما وأمر بأن ينزلوهم على حكمهم وذمتهم ، كما رواه مسلم من حديث بريدة ( رض )
والمعاهدة عقد العهد بين الفريقين على شروط يلتزمونها وكان اللذان يتوليانها منهما يضع أحدهم يمينه في يمين الآخر وكانوا يؤكدونها ويوثقونها بالايمان ولذلك سميت أيمانا كما قال تعالى في المشركين
( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ )
قال ناصر السنة البغوي في تفسير الآية : لما خرج النبي ( ص ) إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) فأمر اللّه عز وجل بنقض عهودهم ، وذلك قوله عز وجل
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ )
يعني أنه ( ص ) انما عمل في نبذ عهودهم بآية الأنفال التي تقدمت وليس تشريعا جديدا لنبذ عهود المشركين مطلقا
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيرها : اختلف المفسرون ههنا اختلافا كثيرا فقال قائلون هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر ، فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته مهما كان لقوله تعالى
( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ )
ولما سيأتي في الحديث « ومن كان بينه وبين رسول اللّه ( ص ) عهد فعهده إلى مدته » وهذا أحسن الأقوال وأقواها وقد اختاره ابن جرير رحمه اللّه وروي عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي وغير واحد . اه
* * *
( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ )
خطاب للمؤمنين مرتب على البراءة مبين لما يجب أن يقولوه للمشركين الذين برئ اللّه ورسوله من عهودهم ، ويجوز أن