تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( 11 ) قوله
( 32 وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
وهو برهان على أنهم كانوا يجحدون جحود كبرياء وعناد ، لا تكذيب علم واعتقاد ، فهو دليل فعلي على الامرين اللذين قبله . ( 12 ) قوله
( 34 وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي لا يعلمون ان الحق في الولاية على بيت اللّه تعالى المؤسس لعبادته وحده للذين يتقون الشرك والرذائل ، وهذا الحق تكويني وتشريعي كما ثبت بالفعل ( 13 ) قوله
( 35 وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً )
وهو بيان لقبح عبادتهم وبطلانها لأنها لهو ولعب ، ولذلك رتب عليها جزاءها العاجل بقوله عطفا بفاء التعقيب
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
( 14 ) قوله
« 36 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ »
وهذا إنذار يتضمن الاخبار بالغيب عن عاقبة بذلهم للمال في مقاومة الاسلام ، وقد ظهر صدقه للخاص والعام ، فهو من معجزات القرآن ( 15 و 16 قوله تعالى في تتمة الآية - ومنهم من عده آية مستقلة -
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 37 لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
وفيه تتمة للانذار ، وجملته أنهم يغلبون في الدنيا ثم يصيرون في الآخرة إلى عذاب النار ( 17 ) قوله
( 38 قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ )
وهذه دعوة لهم إلى الايمان ، ليكون وقوع ما أنذروا عن حجة وبرهان ، وقد وقع ما أنذرهم فكان تصديقا لاعجاز القرآن ، واطرادا لسنته تعالى في معاندي الرسل عليهم السّلام ( 18 ) قوله تعالى للمؤمنين محذرا من صفات الكافرين
( 47 وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
وهو بيان لصفة المشركين ، وحالهم ومقصدهم من خروجهم إلى قتال المؤمنين ، وهو البطر واظهار الكبرياء والعظمة ومراءاة الناس ، وهي مقاصد سافلة إفسادية حذر اللّه المؤمنين منها ، فهم انما يقاتلون لاعلاء كلمة اللّه وهي التوحيد والحق والعدل ، وتقرير الفضيلة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما بيناه في محله بشواهد القرآن ( 19 ) قوله تعالى
( 48 وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ