تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أنه ينصر بالرعب ثبت هذا نصا وثبت فعلا وكان للمسلمين حظ من إرثه ( ص ) بقدر ما كان من إرثهم لهدايته ( 4 ) قوله تعالى للمؤمنين
( 15 إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ )
الخ ففيه تحقير لشأنهم ( 5 ) قوله تعالى
( 17 فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ )
الآية ففيها بيان لخذلانه تعالى لهم وتمكين المؤمنين من قتلهم في بدر بتأييده ونصره الذي تقدم في بيان عناية اللّه تعالى بهم وقبله في عنايته برسوله ( ص ) ( 6 ) قوله في تعليل ما ذكر
( 18 ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ )
وكذلك كان ( 7 ) قوله في أهل الكتاب منهم
( 19 إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
الآية بناء على ما حكاه تعالى عنهم في سورة البقرة
( 2 : 89 وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا )
فيراجع تفسيره في ص 38 ج 1 ( 8 ) قوله تعالى في نقائصهم
( 22 إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ )
فوصفهم بتعطيل مشاعرهم ومداركهم الحسية والعقلية كما قال في وصف أهل جهنم -
( 7 : 179 وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ )
وبمثل هذا يدرك العاقل أن ما يذمه الكتاب العزيز من الكفار ليس هجاء شعريا ، ولا تنقيصا تعصبيا ، بل هو بيان لما جنوه على أنفسهم من تعطيلهم لمداركهم العلمية ، وافسادهم بذلك لفطرتهم السليمة - ومنه يعلم أن المؤمنين يجب أن يكونوا منهم على طرفي نقيض ، ويظهر له التفاوت العظيم بين هجاء أهل الجاهلية بعضهم لبعض وبين هذا الذم للكفار ، وما فيه من الاصلاح العلمي والأدبي . وأكبر العبرة فيه أن المسلمين إذا صاروا متصفين بهذه الصفات لا ينفعهم لقب الاسلام ، ولا الانتماء إلى خاتم النبيين عليهم الصلاة والسّلام ، فإنما الاسلام هداية ، ووظيفة رسوله ( ص ) الدعاية ( 9 ) قوله تعالى
( 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
الآية وهي في المشركين وأكبر العبرة فيها أنهم كانوا يعادونه ( ص ) اعتزازا بالقوة ، لا بالمصلحة ولا بالحجة ( 10 ) قوله
( 31 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا )
الآية . ولو قدروا على مثله لشاؤا ، ولو شاؤوا ما هو في استطاعتهم لفعلوا ، ولو فعلوا لعرف عنهم ، ولرجع كل من آمن به ( ص ) إلى الكفر معهم ، لأنهم آمنوا بالحجة ، ولم يكن لاحد منهم في الاسلام أدنى مصلحة ، بل كانوا عرضة للأذى والفتنة