الأمم عن الخير بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس ؟ اما انهم لا يجهلون ان المال هو القطب الذي تدور عليه جميع مصالح الأمم في هذا العصر ، وانهم لو شاءوا لا نتاشوا هذه الأمة من وهدتها ، وعادوا بها إلى عزتها ، ولكنهم قوم ظالمون ، قساة لا يتوبون ولا يتذكرون .
* * *
( 271 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ *
هذا حكم آخر من أحكام الصدقات يشعر بالحاجة اليه المخلصون الذين يتحامون الرياء والفخر في الانفاق . وما كل مظهر للعمل الصالح مرائيا به ولكن كل مخف له بعيد عن الرياء . ولذلك قال تعالى
* * *
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
أي فنعم شيئا إبداؤها . وأصلها نعم ما هي . قرأ ابن كثير وورش وحفص ( نعما ) بكسر النون والعين وهي لغة هذيل . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل . وقرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر بكسر النون وإخفاء حركة العين ( اختلاسها ) في رواية وإسكانها في أخرى والأولى أقيس وحكيت الثانية لغة - قال
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
أي إن إعطاءها للفقراء في الخفية والسر أفضل من الابداء ، لما في الاخفاء من البعد عن شبهة الرياء ومثاره ، ومن إكرام الفقير وتحامى إظهار فقره وحاجته وقيل خير لكم من الخيور وليس بمعنى التفضيل ويؤيد الأول زيادة الجزاء بقوله
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
أي ويمحو عنكم بعض سيائتكم - قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص ( ويكفر ) بالياء أي اللّه تعالى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب ( ونكفر ) بالنون مرفوعا أي ونحن نكفر . وقرأ حمزة والكسائي ( ونكفر ) بالنون مجزوما بالعطف على محل الفاء - ثم قال
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي لا تخفى عليه نياتكم في الابداء والاخفاء . فان الخبير هو العالم بدقائق الأمور .
بقي في الآية مبحثان ( أحدهما ) أن بعض المفسرين قال إن الصدقات في الآية عامة تشمل الزكاة المفروضة والتطوع . فاخفاء كل فريضة خير من إبدائها . وقال