ولا كافر ، ولا بر ولا فاجر ؛ بل قالوا إذا اضطر الذمي أو المعاهد إلى الفوت وجب على المسلمين سد رمقه ، كما يجب عليهم سد رمق المسلم المضطر ، إلا من أهدر الشرع دمه . وعموم نصوص القرآن والأحاديث تدل على أن اللّه كتب الرحمة والاحسان في كل شئ . ومن ذلك حديث الصحيحين « في كل كبد رطبة أجر » وفي رواية لغيرهما « في كل كبد حرى أجر » يعنى في جميع الأحياء
* * *
( 272 ) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 273 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ، يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ، لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا تصدقوا إلا على أهل دينكم » فأنزل اللّه تعالى
* * *
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « كان يأمرنا أن لا نتصدق إلا على أهل الاسلام حتى نزلت هذه الآية » وأخرج ابن جرير عنه أنه قال « كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة ، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم أن يسلموا فنزلت » والمعنى أن هذه الوقائع تقدمت نزولها ؛ فلما نزلت كانت فصلا فيها ، وإلا فهي مرتبطة بما قبلها وما قبلها نزل في الفقراء عامة . قال الأستاذ الامام : إن الآية السابقة قد أطلقت إيتاء الفقراء وجعلته على عمومه الشامل للمؤمن والكافر . وقد أرشد اللّه المسلمين في هذه الآية إلى عدم التحرج من الانفاق على المشركين لأنهم غير مهديين ، فان الرحمة بالفقير وسد خلته لا ينبغي أن تتوقف على إيمانه ، بل من شأن المؤمن أن يكون خيره عاما ، وأن يكون سابقا لسائر الناس بالكرم والفضل