تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومنها انهم اختلفوا في موقع الواو من قوله
« وَلَوِ افْتَدى بِهِ »
على ظهوره فيما جرينا عليه من تفسير الآية . ويقرب منه قول الزجاج النحوي انها للعطف والتقدير لو تقرب إلى اللّه بملء الأرض ذهبا لم ينفعه ذلك ولو افتدى بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه . قال الرازي : وهذا اختيار ابن الأنباري قال وهذا أوكد في التلغيظ لأنه تصريح بنفي القبول من جميع الوجوه أقول : وما قدرناه أظهر وبالنظم أليق . قال الرازي بعد ايراد رأى الزجاج ( الثاني ) الواو دخلت لبيان التفصيل بعد الاجمال وذلك لأن قوله
« فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً »
يحتمل الوجوه الكثيرة فنص على نفى القبول بجهة الفدية أقول : ولو قال التخصيص بعد التعميم لكان أظهر لأن ذكر واحد مما يتناوله أو يحتمله المجمل ليس تفصيلا له . ثم قال ( الثالث ) وهو وجه خطر ببالي وهو أن من غضب على بعض عبيده فإذا أتحفه ذلك العبد بتحفة وهدية لم يقبلها البتة إلا أنه قد يقبل الفدية فأما إذا لم يقبل منه الفدية أيضا كان ذلك غاية الغضب والمبالغة إنما تحصل بتلك المرتبة التي هي الغاية فحكم تعالى بأنه لا يقبل منهم ملء الأرض ذهبا ولو كان واقعا على سبيل الفداء تنبيها على أنه لما لم يكن مقبولا بهذا الطريق فبأن لا يكون مقبولا منه بسائر الطرق أولى . ا ه وفي الكشاف : هو كلام محمول على المعنى كأنه قيل فلن تقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا ويجوز ان يراد ولو افتدى بمثله - وأورد لذلك شواهد وأمثلة ثم قال - وأن يراد فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا كان قد تصدق به ولو افتدى به أيضا لم يقبل . ا ه * * *
( 92 : 86 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ *
ذكر جمهور المفسرين ان قوله تعالى
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
خطاب للمؤمنين وانه كلام مستأنف سبق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكافرين ولا يقبل منهم . وذهب الأستاذ الامام إلى أن