عند ربهم هو سبب كتمانهم ذلك عمن لم يتبع دينهم أو عدم الايمان لهم إذا هم ادعوه ويشهد لهذا الأخير : قوله تعالى حكاية عنهم
( 2 : 76 وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ )
هذا ما فتح اللّه على به وله الحمد . وما عدا هذا مما أكثروا فيه فانتزاع بعيد من البلاغة لا يقبله الذوق إلا باستكراه وتكلف . وختم الآية بقوله
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
لبيان سعة فضله وإحاطة علمه بالمستحق له وللاشعار بأن اليهود قد ضيقوا بزعمهم حصر النبوة فيهم - هذا الفضل الواسع وجهلوا كنه هذا العلم المحيط
ثم بين تعالى أن فضله الواسع ورحمته العامة تابعة لمشيئته لا لوساوس المغرورين من أهل الكتاب الذين حجروهما بجهلهم فقال
* * *
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فهو يجعل من يشاء نبيا ويبعثه رسولا ومن اختصه بذلك فإنما يختصه بمحض فضله العظيم لا بعمل قدمه ، ولا لنسب شرفه ، وإن جهل ذلك الذين يظنون أنه تعالى يحابى الأفراد أو الشعوب بذلك وبغيره تعالى اللّه عن ذلك
* * *
( 75 : 68 ) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 76 : 69 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 77 : 70 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
هذا بيان حال أخرى من أحوال أهل الكتاب ، تمثلها طائفة أخرى تخون الأمانة وتستحل أكل أموال من ليس من الإسرائيليين بالباطل غرورا في الدين وتأويلا للكتاب . وهي قد جاءت في مقابل الطائفة التي تكيد للمسلمين ليرجعوا