تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لكم عند ربكم في الآخرة . والسببية معلقة بالنهى ، أي لا يكن إتيان محمد بدين حق وشرع إلهي كالذي أوتيتموه على لسان موسى سببا في الايمان له وأما قراءة ابن كثير بالاستفهام : فأقرب ما تفسر به على هذا الوجه - أي وجه كون الكلام حكاية عن اليهود - أن يقال : إن المصدر الذي يؤخذ من
« أَنْ يُؤْتى »
مبتدأ خبره محذوف للعلم به من قرينة الحال والخطاب . والمعنى أإتيان أحد بمثل ما أوتيتم يحملكم على الايمان له وإن لم يتبع دينكم ؟ أي إن هذا منكر لا ينبغي أن يكون . ولم أر هذا ولا ما قبله لأحد الوجه الثاني : أن يكون قوله
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ »
من كلام اللّه تعالى بناء على أن حكاية كلام اليهود قد انتهت بقوله
« دِينَكُمْ »
وعلى هذا تكون قراءة ابن كثير أظهر . وتقرير المعنى عليها : أتكيدون هذا الكيد كراهة أن يؤتى أحد ما أوتيتم ؟ أو : أإيتاء أحد مثل ما أوتيتم يحملكم على ذلك الباطل ؟ ويحتمل على هذا أن يكون قوله
« أَوْ يُحاجُّوكُمْ »
بمعنى حتى يحاجوكم إذ وردت
« أَوْ »
بمعنى « حتى » أو بمعنى الواو كما قيل . أو التقدير ألأجل أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يتصل بذلك محاجتكم عند ربكم كدتم ذلك الكيد ؟ ينكر عليهم ذلك . وأما قراءة الجمهور فيجوز أن تحمل على هذه القراءة لأن أداة الاستفهام يجوز حذفها استغناء عنها بلحن القول وكيفية الأداء . ويجوز فيها وجوه أخرى أظهرها أن يكون المعنى : قل إن الهدى الذي هو هدى اللّه هو أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ويحاجوكم به عند ربكم في الآخرة ، اى وذلك جائز داخل في مشيئة اللّه فلا وجه لانكاره ولذلك اعقبه بقوله
« قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
فالكلام كله رد عليهم من اللّه تعالى . وأقوى هذه الوجوه ما يوافق القراءتين وهو ان قوله تعالى
« قُلْ إِنَّ الْهُدى »
إلى آخر الآية رد عليهم وان قوله
« أَنْ يُؤْتى »
استفهام إنكاري على القراءتين . والمعنى : اتفعلون ما تفعلون من الكيد للمؤمنين ومن كتمان الحق عن غير أبناء دينكم كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم الخ وعندي ان في الكلام لفا ونشرا مرتبا وهو أن كراهتهم أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا هو سبب كيدهم للمؤمنين ليرجعوا ، وكراهتهم أن يحاجهم بعض المؤمنين