حجاجهم ومماراتهم فيما يقولون وزلزالهم فيما يعتقدون وكونهم على غير بينة ولا يقين . وأنى لمن يؤمن باللّه أن يرضى بأن يجتمع مثل هذا الجمع من الناس المحقين والمبطلين في صعيد واحد متوجهين إلى اللّه تعالى في طلب لعنه وإبعاده من رحمته ؟
وأي جراءة على اللّه واستهزاء بقدرته وعظمته أقوى من هذا ؟
قال : أما كون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين كانوا على يقين مما يعتقدون في عيسى عليه السّلام فحسبنا في بيانه قوله تعالى
« مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ »
فالعلم في هذه المسائل الاعتقادية لا يراد به إلا اليقين وفي قوله
« نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ »
الخ وجهان أحدهما ان كل فريق يدعو الآخر فأنتم تدعون أبناءنا ونحن ندعو أبناءكم وهكذا الباقي . وثانيهما ان كل فريق يدعو أهله فنحن المسلمين ندعو أبناءنا ونساءنا وأنفسنا وأنتم كذلك ولا اشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس وإنما الاشكال فيه على قول الشيعة ومن شايعهم على القول بالتخصيص
أقول : وفي الآية ما ترى من الحكم بمشاركة النساء للرجال في الاجتماع للمباراة القومية والمناضلة الدينية وهو منى على اعتبار المرأة كالرجل حتى في الأمور العامة إلا ما استثنى منها ككونها لا تباشر الحرب بنفسها بل يكون حظها من الجهاد خدمة المحاربين كمداواة الجرحى . وقد علمنا مما تقدم ان الحكمة في الدعوة إلى المباهلة هي اظهار الثقة بالاعتقاد واليقين فيه ، فلو لم يعلم اللّه ان المؤمنات على يقين في اعتقادهن كالمؤمنين لما أشركهن معهم في هذا الحكم . فأين هذا من حال نسائنا اليوم ، ومن اعتقاد جمهورنا فيما ينبغي ان يكن عليه ؟ لا علم لهن بحقائق الدين ولا بما بيننا وبين غيرنا من الخلاف والوفاق ولا مشاركة للرجال في عمل من الأعمال الدينية ولا الاجتماعية . فهل فرض الاسلام على نساء الأغنياء لا سيما في المدن ان لا يعرفن غير التطرس والتطرز والتورن « 1 » وعلى نساء الفقراء لا سيما القرى والبوادي ان يكن كالأتن الحاملة والبقر العاملة ؟ وهل حرم على هؤلاء وأولئك علم الدنيا والدين ، والاشتراك في شئ من شؤون العالمين ؟ كلا بل فسق الرجال عن أمر
هامش
( 1 ) التطرس التنوق في الطعام والشراب أي تحرى الأطيب منهما . والنطرز في اللباس توخى الفاخر النفيس منه . والتورن المبالغة في التطيب والتنعم