الحكم والاسرار وسنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبينة لذلك فلا حاجة للبشر إلى إصلاح وراء الرجوع إلى ذلك . وسنعود إلى مبحث ما جرى للمسيح عليه السّلام مع الماكرين الذين أرادوا قتله وصلبه في تفسير سورة النساء إن شاء اللّه تعالى
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
بالأخذ بما جئت به من الهدى
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بك ولم يهتدوا بهديك فوقية روحانية دينية وهي كونهم أحسن أخلاقا وأكمل آدابا وأقرب إلى الحق والفضل وأبعد عن الباطل والاعتداء أو فوقية دنيوية وهو كونهم يكونون أصحاب السيادة عليهم . ولكن هذا الوجه لم يتحقق في زمن المسيح لأشد الناس اتباعا له بل كانوا مغلوبين لليهود فتعين أن يكون الوجه الأول هو المراد ووجهه ظاهر فان اتباع المسيح هو عين الأخذ بتلك الفضائل والمواعظ التي جاء بها وليس عندنا شئ عن الأستاذ الامام في هذا . ولا يشكل عليه قوله
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فان فوقية الفضائل والآداب هي التي كانت وستبقى كذلك ما دامت السماوات والأرض
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
أقول فيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب وبذلك يشمل المسيح والمختلفين معه ويشمل الاختلاف بين أتباعه والكافرين به واللّه هو الذي يبين لهم جميعا يوم الحساب الحق في كل ما اختلفوا فيه بما يزيل شبه المشتبهين ورياء الجاحدين
* * *
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
وكذلك عذب اللّه اليهود الذين كفروا به بتسليط الأمم عليهم وبحكمها فيهم ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون هناك كما أنهم لم ينصروا هنا
* * *
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
إما في الدارين وهو الغالب في الأمم وإما في الآخرة فقط
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
لأنفسهم بالخروج عن سنن الفطرة والكفر بالأنبياء الذين يطالبون النفوس بتقويمها
* * *
ذلِكَ
الذي تقدم من خير عيسى
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ
الدالة على نبوتك
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
الذي يبين وجوه العبر في الأخبار والحكم في الأحكام فيهدى المؤمنين إلى لباب الدين وفقه الشريعة وأسرار الاجتماع البشرى ليتعظ المتعظون ويصل إلى مقام الحكمة العارفون . وليس لدينا عن الأستاذ