الامام شئ في هذه الآيات الثلاث .
* * *
( 59 : 52 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 60 : 53 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 61 : 54 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 62 : 55 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 63 : 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ *
أقول : بعد أن بين سبحانه خلق عيسى ومجيئه بالآيات وما كان من أمر قومه في الايمان والكفر به كشف شبهة المفتونين بخلقه على غير السنة المعتادة والمحاجين فيه بغير علم ، ورد على المنكرين لذلك فقال
* * *
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
أي إن شبه عيسى وصفته في خلق اللّه إياه على غير مثال سبق كشأن آدم في ذلك ، ثم فسر هذا المثل بقوله
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
أي قدر أوضاعه وكون جسمه من تراب ميت أصابه الماء فكان طينا لازبا ذا لزوجة
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي ثم كونه تكوينا آخر بنفخ الروح فيه . وقد تقدم تفسير العبارة إلا أنه كان الظاهر أن يقول هنا :
ثم قال له : كن فكان . ولكنه قال
« فَيَكُونُ »
لتصوير الحال الماضية كما يقول أهل المعاني في وضع المضارع موضع الماضي أحيانا . وخطر لي الآن أنه يجوز أن تكون كلمه التكوين مجموع
« كُنْ فَيَكُونُ »
والمعنى : ثم قال له كلمة التكوين التي هي عبارة عن توجه الإرادة إلى الشئ ووجوده بها حالا . ويظهر هذا في مثل قوله تعالى
( 6 : 73 وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ )
ولو كان القول للتكليف لم يظهر هذا . لأن قول التكليف من صفة الكلام ، وقول التكوين من صفة المشيئة . ولعل من تأمله حق