تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الذي هو بمعنى فلان وإنما هي بمعنى البشارة ، فذكرت كنايتها كما تذكر كناية الذرية والدابة والألقاب الخ ما أطال به في المسألة من جهة العربية أما لفظ
« الْمَسِيحُ »
فمعرب وأصله العبراني « مشيحا » بالمعجمة ومعناه الممسوح وهو لقب الملك عندهم لما مضت به تقاليدهم من مسح الكاهن كل من يتولى الملك بالدهن المقدس وهم يعبرون عن تولية الملك بالمسح وعن الملك بالمسيح وقد اشتهر أن أنبياءهم بشروهم بمسيح يظهر فيهم وأنهم كانوا يعتقدون أنه ملك يعيد إليهم ما فقدوا من السلطان في الأرض فلما ظهر عيسى عليه السّلام وسمى بالمسيح آمن به قوم . وقالوا إنه هو الذي بشر به الأنبياء ولا يزال سائر اليهود يعتقدون أن البشارة لما ايأت تأويلها ، وأنه لا بد أن يظهر فيهم ملك . وقد بين الأستاذ الامام معنى صدق لفظ المسيح على عيسى عليه السّلام بحسب عرفهم فقال : إن الناس إنما يولون الملك عليهم لأجل تقرير العدل فيهم ورفع أثقال الظلم عنهم وقد فعل المسيح ذلك . فان اليهود كانوا عند بعثته فيهم متمسكين بظواهر ألفاظ الكتاب وخاضعين لأفهام الكتبة أو الفريسيين وأوهامهم حتى أرهقهم ذلك عسرا وتركهم يئنون من الظلم وأثقال التكاليف . فرفع المسيح ذلك عنهم بارجاعهم إلى مقاصد الدين وحملهم على الأخوة الرافعة للظلم . أقول : وقد نقلوا عنه ما يفيد هذا المعنى وهو أن مملكته روحانية لا جسدية . وقد لاح لي عند الكتابة أن قوله تعالى
« اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى »
يراد به أن لفظ المسيح هنا أجرى مجرى العلم لا مجرى الوصف والعلم المشتق لا يشترط فيه أن يكون مسماه متصفا بالمعنى الذي يدل عليه إذا استعمل وصفا . فإذا وضعت لفظ « على » علما على رجل يصير مدلوله شخص ذلك الرجل سواء كان ذا علو أم لا وإذا سميت ابنتك « ملكة » لم يكن لأحد أن يفسر اللفظ بالمعنى الذي وضع له اللفظ قبل العلمية . وقد يجوز أن يلمح المعنى الذي ينقل لفظه إلى العلمية أحيانا . وقد ذكر المفسرون بضعة وجوه لتفسير لفظ المسيح بناء على أنه مشتق من المسح ولا حاجة إلى ذكر شئ منها وأما لفظ
« عِيسَى »
فهو معرب يشوع بقلب الحروف بعد جعل المعجمة مهملة وهذا يكثر في المنقول من العبرانية إلى العربية . فسين المسيح وموسى شين في