معه غيره . وفي لفظ ( كلمة ) أربعة وجوه ( أحدها ) أن المراد بالكلمة كلمة التكوين لا كلمة الوحي . ذلك أنه لما كان أمر الخلق والتكوين وكيفية صدوره عن الباري عز وجل مما يعلو عقول البشر عبر عنه سبحانه بقوله
( 36 : 82 إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
فكلمة
« كُنْ »
هي كلمة التكوين وسيأتي تفسيرها وههنا يقال أن كل شئ قد خلق بكلمة التكوين فلماذا خص المسيح باطلاق الكلمة عليه وأجيب عن ذلك بأن الأشياء تنسب في العادة والعرف العام في البشر إلى أسبابها ولما فقد في تكوين المسيح وعلوق أمه به ما جعله اللّه سببا للعلوق وهو تلقيح ماء الرجل لما في الرحم من البيوض التي يتكون منها الجنين أضيف هذا التكوين إلى كلمة اللّه وأطلقت الكلمة على المكون إيذانا بذلك أو جعل كأنه نفس الكلمة مبالغة . وهذا هو الوجه المشهور .
( الوجه الثاني ) أنه أطلق على المسيح للإشارة إلى بشارة الأنبياء به فهو قد عرف بكلمة اللّه أي بوحيه لأنبيائه . قاله الأستاذ الامام والكلمة تطلق على الكلام كقوله
( 37 : 171 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ )
الخ .
( الوجه الثالث ) أنه أطلق عليه لفظ الكلمة لمزيد إيضاحه لكلام اللّه الذي حرفه قومه اليهود حتى أخرجوه عن وجهه وجعلوا الدين ماديا محضا قاله الرازي وجعله من قبيل وصف الناس للسلطان العادل بظل اللّه ونور اللّه لما أنه سبب لظهور ظل العدل ونور الاحسان قال فكذلك كان عيسى سببا لظهور كلام اللّه عز وجل بسبب كثرة بياناته له وإزالة الشبهات والتحريفات عنه .
( الوجه الرابع ) أن المراد بالكلمة كلمة البشارة لأمه فقوله بكلمة منه معناه بخبر من عنده أو بشارة وهو كقول القائل ألقى إلى فلان كلمة سرني بها بمعنى أخبرني خبرا فرحت به قاله ابن جرير واستشهد له بقوله
( وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ )
يعنى بشرى اللّه مريم بعيسى ألقاها إليها قال فتأويل القول وما كنت يا محمد عند القوم إذ قالت الملائكة يا مريم إن اللّه يبشرك ببشرى من عنده هي ولد لك اسمه المسيح عيسى بن مريم ثم قال مستدلا على هذا ما نصه : ولذلك قال عز وجل
اسْمُهُ الْمَسِيحُ
فذكر ولم يقل اسمها فيؤنث والكلمة مؤنثة لأن الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم