تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ويلجؤا اليه بهذه الرغبة فكان المناسب ذكر الخير الذي وعدوا به فقط وأنه بيده وحده وأقول : إنه لا يسند إلى يده تعالى أو يديه إلا النعم الجليلة والمخلوقات الشريفة فلا يقال : إن الشر بيد اللّه تعالى ، على أن جميع ما خلقه اللّه تعالى ودبره هو خير في نفسه والشر أمر عارض من الأمور الإضافية . فلا توجد حقيقة هي شر في ذاتها وإنما يطلق لفظ الشر على ما يأتي غير ملائم للأحياء دات الادراك ولا منطبق على مصالحهم ومنافعهم . وسبب ذلك في الغالب سوء عملهم الاختياري ومن غير الغالب أن تقوض الريح لهم بناء أو يجرف السيل لهم رزقا وكل من الريح والسيل من أعظم الخيرات في ذاتهما . ومن الخير والنعم ما قدرته السنن الإلهية وأخبر به الوحي من ترتيب العقاب على العمل السىء . فان ذلك أعظم مرب للناس وعون لهم على الارتقاء في الدنيا والسعادة في الآخرة . ومن تدبر سورة الرحمن فقه ما نقول . وللإمام ابن القيم كلام في هذه المسألة لا بأس بايراده هنا . قال في كتاب ( شرح منازل السائرين ) ، ونقله السفاريني في شرح عقيدته ما نصه : « إن الشر كله يرجع إلى العدم أعنى عدم الخير وأسبابه المفضية اليه وهو من هذه الجهة شر وأما من جهة وجوده المحض فلا شر فيه مثاله ان النفوس الشريرة وجودها خير من حيث هي موجودة وإنما حصل لها الشر بقطع مادة الخير عنها فإنها خلقت في الأصل متحركة لا تسكن ، فان أعينت بالعلم وإلهام الخير تحركت بطبعها إلى خلافه ، وحركتها من حيث هي حركة ، خير وانما تكون شرا بالإضافة لا من حيث هي حركة ، والشر كله ظلم وهو وضع الشئ في غير موضعه ، فلو وضع في موضعه لم يكن شرا . فعلم أن جهة الشر فيه نسبة إضافية ولهذا كانت العقوبات الموضوعة في محالها خيرا في نفسها وإن كانت شرا بالنسبة إلى المحل الذي حلت به لما أحدثت فيه من الألم الذي كانت الطبيعة قابلة لضده من اللذة مستعدة له فصار ذلك الألم شرا بالنسبة إليها وهو خير بالنسبة إلى الفاعل حيث وضعه موضعه فإنه سبحانه لا يخلق شرا محضا من جميع الوجوه والاعتبارات فان حكمته تأبى ذلك بل قد يكون ذلك المخلوق شرا ومفسدة ببعض الاعتبارات وفي خلقه مصالح وحكم باعتبارات أخر أرجح من اعتبارات مفاسده ، بل الواقع منحصر في ذلك فلا يمكن في جناب