تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
استقلاله بسوء السياسة وفساد التدبير حتى صارت الدول الأخرى تفتات عليه كما هو مشاهد . وكم من ذليل في مظهر عزيز ، وكم من أمير أو ملك يغر الأغرار ما يرونه فيه من الأبهة والفخفخة فيحسبون أنه عزيز كريم وهو في نفسه ذليل مهين فمثله كمثل ملوك ملاهي التمثيل ( التياترات ) والتشبيه للأستاذ الامام هذا ولا عز أعلى من عز الاجتماع والتعاون على نشر دعوة الحق ومقاومة الباطل إذا اتبع المجتمعون سنة اللّه تعالى فأعدوا لكل أمر عدته . وقد كان المشركون في مكة واليهود ومنافقو العرب في المدينة يعتزون بكثرتهم على النبي والمؤمنين
( 63 : 8 يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ )
فعسى أن يعتبر المسلمون في هذا الزمان بهذا ويفقهوا معنى كون العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ويحاسبوا أنفسهم وينصفوا منها ليعلموا مكانهم من الايمان الذي حكم اللّه لصاحبه بالعزة
( 47 : 24 أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها )
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
قال الأستاذ الامام قدر المفسر ( الجلال ) هنا كلمة والشر » هربا من المعتزلة على أنه ليس في العبارة نفى لكون الشر بيده كما أنه ليس فيها إثبات له فلا معنى لتصادم المذاهب فيها وحسبنا قوله
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي إثبات أن كل شئ بيده لا يعجزه شئ والبلاغة قاضية بذكر الخير فقط سواء كان السبب في نزول الآية خاصا ، وهو ما كان في واقعة الخندق من بشارته صلّى اللّه عليه وسلّم أن ملك أمته سيبلغ كذا وكذا أو عاما وهو حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع المنكرين فإنه ما أغرى أولئك المجاحدين بانكار النبوة والاستهانة بدعوة الحق إلا فقر الداعي وضعف من اتبعه من المسلمين وقلتهم . فأمره اللّه تعالى أن يلجأ هو ومن اتبعه إلى مالك الملك والمتصرف المطلق التصرف في الاعزاز والاذلال وذكرهم في هذا المقام بأن الخير كله بيده فلا يعجزه أن يؤتى نبيه والمؤمنين من السيادة والسلطان ما وعدهم وأن يعزهم ويعطيهم من الخير ما لا يخطر ببال الذين يستضعفونهم
( 28 : 5 وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
على هذا الأصل أمر اللّه نبيه بأن يدعوه - والمؤمنون تبع له بهذه الكلمات