أن يجازى عليه وهم لا يقولون بذلك . ولذلك خصصوا وأخرجوا الآية عن ظاهرها وإذا نحن جمعنا بين هذه الآية التي وردت ردا لقول الذين زعموا أنهم لا تمسهم النار إلا أياما معدودة وآية البقرة التي وردت في ذلك أيضا علمنا مراد اللّه في الجزاء على كسب الانسان بحسبه ، وهو أن العبرة بتأثير العمل في النفس . فإذا كان أثره السىء قد أحاط بعلمها وشعورها واستغرق وجدانها كانت خالدة في النار لأن العمل السىء لم يدع للايمان أثرا صالحا فيها يعدها لدار الكرامة ، بل جعلها من أهل دار الهوان بطبعها . وإذا لم يصل إلى هذه الدرجة بأن غلب عليها تأثير العمل الصالح أو استوى الأمران ، فكانت بين بين جوريت على كل بحسب درجته كما قررناه آنفا . وليس عندنا شئ عن الأستاذ الامام في هذه الآية ولكن ما قلناه موافق لما قرره في سورة البقرة
* * *
( 26 : 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ( 27 : 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ *
روى عن قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فنزل قوله تعالى
* * *
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
وقال الأستاذ الامام ما معناها : إن الكلام متصل بما قبله صح ما قيل في سبب النزول أم لم يصح . والكلام في حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع من خوطبوا بالدعوة من المشركين وأهل الكتاب ، فالمشركون كانوا ينكرون النبوة لرجل يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، كما أنكر أمثالهم على الأنبياء قبله . وأهل الكتاب كانوا ينكرون أن يكون نبي من غير آل إسرائيل وقد عهد في غير موضع من القرآن تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام بيان عناد المنكرين ومكابرة الجاحدين