كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
« 1 »
نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً . وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
وهذه الآية أوجز من الآية التي نفسرها على أنها في موضوعها ، وفيها من زيادة الفائدة بيان جزاء المسرفين والمعتدين في هذه الشهوات الدنيوية الذين تشغلهم عن حقوق اللّه وتحملهم على هضم حقوق خلقه ، وجزاء المقتصدين الذين يتقون اللّه في تمتعهم ولا ينسون اللّه ولا الدار لآخرة . ولعلنا إذا أمهل الزمان وبلغنا سورة الحديد نبين ما في الآية
وقال الأستاذ الامام في تفسير الرضوان في الآية : وأكبر من هذه اللذات كلها رضوان اللّه تعالى ، وهذا يدلنا على أن أهل الجنة طبقات ومراتب كما نراهم في الدنيا فمن الناس من لا يفهم معنى رضوان اللّه تعالى ولا يكون باعثا له على ترك الشر ولا على فعل الخير ، وإنما يفهمون معنى اللذات الحسية التي جربوها فكانت أحسن الأشياء موقعا من نفوسهم ، فهم فيها يرغبون ولأجلها يعملون ، ولكن جميع المتقين يعرفون في الآخرة هذه اللذة التي لم يكونوا يعقلون لها معنى في الدنيا
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
قال الأستاذ الامام رحمه اللّه : ختم الآية بهذه الجملة للاشعار بأنه ليس كل من ادعى التقوى في نفسه أو بلسانه يكون متقيا . وإنما المتقى عند اللّه هو من يعلم اللّه منه التقوى ، وفي هذا تنبيه للناس وإيقاظ لمحاسبة نفوسهم على التقوى لئلا يغشهم العجب بأنفسهم فيحسبوها متقية وما هي بمتقية
* * *
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
قال الأستاذ الامام : وصف أهل التقوى بشأن من شؤونهم ، وهو أنهم لتأثر قلوبهم بالتقوى التي هي ثمرة الايمان تفيض ألسنتهم بالاعتراف بهذا الايمان في مقام الابتهال والدعاء : وهذا اختيار منه للقول بأن الكلام وصف للذين اتقوا ، ولا يضره الفصل بين الصفة والموصوف وإن كان طويلا لظهور المراد وعدم الالتباس . ويجوز أن يكون مراده الوصف في المعنى لا في عرف النحاة وهو يصدق على قول بعضهم : إن الكلام مدح أو استئناف بيانى ، كأنه قيل : من أولئك المتقون الذين لهم هذا الجزاء الحسن ؟ فقيل هم الذين
هامش
( 1 ) فسروا الكفار هنا بالزراع . لأنهم يكفرون الحب بالتراب أي يسترونه به