يقال سام الدابة رعاها وأسامها أرعاها وأخرجها إلى المرعى . ومثلها سومها عند هؤلاء وفي سورة النحل
( 16 : 10 وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ )
قال ابن جرير : إن سوم بالتشديد غير مستفيض في كلامهم ورجح أن المسومة بمعنى المعلمة واستشهد له بقول النابغة
بسمر كالقداح مسومات * عليها معشر أشباه جن
وقال إن معنى المطهمة والمعلمة والراتعة واحد . أقول وكل من الخيل الراعية التي تقتنى للتجاره والمطهمة التي تقتنيها الكبراء والأغنياء للمفاخرة من متاع الدنيا الذي يتنافس فيه . ومن الناس من يغلو في حب الخيل حتى يفوق عنده كل حب وقال بعض المفسرين : إن المسومة هنا هي التي ترصد للجهاد وهو قول لا يفيده اللفظ ولا يرضاه السياق .
( النوع الخامس الأنعام ) وهي الإبل والبقر عرابها وجواميسها والغنم ضأنها ومعزها . والأنعام مال أهل البادية بها ثروتهم ، وفيها تكاثرهم وتفاخرهم ، ومنها معايشهم ومرافقهم ، ولعله أخرها عن ذكر الخيل المسومة لأن من قدر على اقتناء الخيل المسومة يكون أو غل في التمتع ، لأنها من متاع الفضل والزيادة وما كل ذي أنعام يقدر على اقتناء الخيل المسومة ويضاهيه في التمتع بالدنيا ، وإلا فان الأنعام أكثر نفعا قال تعالى في السورة التي يعدد بها النعم على عباده بعد ذكر خلق الانسان
( 16 : 5 وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 6 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 7 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 8 ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ )
( النوع السادس - الحرث ) أي الزرع والنبات نجمه وشجره على اختلاف أنواعه وهو قوام حياة الانسان والحيوان في البدو والحضر . وإنما جعله آخر الأنواع في الذكر على أنه أولها في شدة الحاجة اليه لأنه لما كان الارتفاق به أعم كانت زينته في القلوب أقل ، فهو قلما يكون مانعا للانسان عن البحث عن الحق ونصره أو صادا عن الاستعداد للآخرة وإن من النعم ما هو أعظم من نعمة الحرث وأعم وأشمل هو الهواء الذي لا يستغنى عنه الأحياء لحظة واحدة ، سواء منها النبات