الولد واحدة وهي تسلسل النسل وبقاء النوع وهي حكمة مطردة في غير الناس من الاحياء . هذا هو حب الولد من حيث هو ولد . وقد يكون للولد محبات أخرى في قلوب الوالدين كحب الأمل في نصرته ومعونته وحب الاعتزاز به وهذا مما يشارك الأولاد فيه غيرهم وان كان يكون فيهم أقوى لان وجوه المحبة إذا تعددت يغذى بعضها بعضا ، وحب الولد من حيث هو ولد يظهر في وقت دهاب الأمل في فائدته بأشد مما يظهر مع الأمل فيها ، كحال الصغر والمرض . وقد قيل لبعض أصحاب الفطرة السليمة : أي ولدك أحب إليك ؟ فقال صغيرهم حتى يكبر ، وغائبهم حتى يحضر ، ومريضهم حتى يبرأ
أما كون حب البنين أقوى والتمتع به أعظم فله أسباب ( منها ) الامل في نصرة الذكر وكفالته عند الحاجة اليه في الضعف والكبر . وقد قلنا آنفا ان الحب أنواع يغذى بعضها بعضا ( ومنها ) كونه في عرف الناس عمود النسب الذي تتصل به سلسلة النسل ، ويبقى به ما يحرصون عليه من الذكر ( ومنها ) أنه يرجى به من الشرف ما لا يرجى من الأنثى ، كقيادة الجيش وزعامة القوم والنبوغ في العلوم والأعمال ( ومنها ) ما مضى به العرف من اعتبار نقص الأنثى وخروجها عن الصيانة مجلبة لأكبر العار ، وتوقع ذلك أو تصور احتماله يذهب بشئ من غضاضة الحب فيلحقه الذبول أو الذوى ( ومنها ) الشعور بأن الأنثى انما تربى لتنفصل من بيتها وعشيرتها وتتصل ببيت آخر تكون عضوا من عشيرته ، فما ينفق عليها وما تعطاه يشه الغرم وخدمة الغرباء . فمن تأمل هذه الفروق الوجودية وإن لم تكن كلها طبيعية ظهر له وجه تخصيص البنين بالذكر ، ووجه كمال التمتع بهم وكونهم هم الذين قد يغتربهم الوالد حتى يستغنى بهم أو يشتغل بهم وبالجمع لهم عن الحق وينسى الآخرة . على أن حب الوالدية الخالص للبنات قد يكون مساويا أو أقوى من حب البنين ولكن ما يغذيه ويقويه أقل فهو مثار للفتنة أيضا كما قال تعالى
( 64 : 15 إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
فذكر الأولاد عامة ولذلك قلنا بأن تخصيص البنين بالذكر ليس للحصر
وقال الأستاذ الامام : لمحبة الولد طوران طور الصغر وهو حب ذاتي لهم لا