تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لأن الكلام في طبيعة الحب لا في الاشتغال والفتنة به خاصة ، وحب النساء والبنين مقصد وحب المال وسيلة ، لا يجعله مقصدا إلا من أعمته الفتنة عن الحقيقة . ولو أردنا أن نخوض في شرح فتنة الناس بالمال وكيف تشغلهم عن حقوق اللّه وحقوق الأمة والوطن وحقوق من يعاملهم بل وعن حقوق بيوتهم وعيالهم بل وعن حقوق أنفسهم على أنفسهم بما يثلمون شرفهم أو يقصرون في النفقة التي تليق بهم لأطلنا وخرجنا عن حد الوقوف عند بيان كون المال من متاع الحياة الدنيا بمقدار ما نفهم العبرة من الآية ، ونكون قد جعلنا الكلام في المال مقصدا كما جعله الاشحة من الأغنياء مقصدا . أما لفظ « القنطار » فمعناه العقدة المحكمة من المال ، وهو ما يعبر عنه التجار الآن بالصر أو الصرة . هذا هو الأصل فيه عندي وسائر الأقوال في معناه ترجع اليه ، فمنها أنه المال الكثير بعضه على بعض ومنها أنه وزن اثنتي عشرة ألف أوقية . وروى مرفوعا عند ابن جرير أو ألف ومئتا أوقية وروى عن معاذ أو ألف دينار ومئتا دينار ، وروى عن أبي مرفوعا . وقال ابن عباس ثمانون ألف درهم كذا في المخصص ، وروى عنه غير ذلك . وقال السدى مئة رطل من ذهب أو فضة وعن قتادة أنه مئة رطل من الذهب أو 80 ألفا من الورق . وكأن كل هذا مما يطلق عليه لفظ القنطار باختلاف العرف ويشهد له ما قاله ابن سيده في المخصص في بعض الأقوال فيه إذ عزا القول بأنه ألف مثقال من ذهب أو فضة إلى البربر ، قال وهو بالسريانية ملء مسك ثور ( أي جلده ) ذهبا أو فضة . ولكنه ذكر أن أبا عبيد لم يقيده بالسريانية . ونقل عن سيبويه : القنطار عربى وهو رباعي ، وقنطار منقطر مكمل على المبالغة : ا ه وقيل المقنطرة المحكمة العقدة وقيل المضروبة من دنانير أو دارهم ، وقيل المنضدة في وضعها وقيل المكنوزة ولا يزال الناس يختلفون في القنطار فهو في الشام مئة رطل برطلهم ورطلهم 800 درهم في أكثر البلاد . وفي مصر مئة رطل برطلهم ورطلهم 144 درهما ( النوع الرابع الخيل المسومة ) ذهب بعضهم إلى أن الخيل المسومة هي الراعية وهو مروى عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير والربيع وغيرهم وقيل هي المطهمة الحسان أو المعلمة بالألوان والشيات ، وقيل المرسلة على القوم . فالأول من مادة السوم