تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
معناه إلا اللّه ولم يبين اللّه ولا رسوله ذلك القدر الذي لا يعرف أحد معناه ؟ ولهذا صار كل من أعرض عن آيات لا يؤمن بمعناها يجعلها من المتشابه بمجرد دعواه ثم سبب نزول الآية قصة أهل نجران وقد احتجوا بقوله « إنا » . و « نحن » وبقوله « كلمة منه ، وروح منه » وهذا قد اتفق المسلمون على معرفة معناه ، فكيف يقال إن المتشابه لا يعرف معناه لا الملائكة ولا الأنبياء ولا أحد من السلف وهو من كلام اللّه الذي أنزله إلينا وأمرنا أن نتدبره ونعقله ، وأخبر أنه بيان وهدى وشفاء ونور ؟ وليس المراد من الكلام إلا معانيه ولولا المعنى لم بجز التكلم بلفظ لا معنى له وقد قال الحسن « ما أنزل اللّه آية إلا وهو يحب أن يعلم فيما ذا أنزلت وما ذا عنى بها » . « ومن قال إن سبب نزول الآية سؤال اليهود عن حروف المعجم في آلم بحساب الجمل . فهذا نقل باطل . أما أولا : فلانه من رواية الكلبي . وأما ثانيا : فهذا قد قيل إنهم قالوه في أول مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وسورة آل عمران إنما نزل صدرها متأخرا لما قدم وفد نجران بالنقل المستفيض المتواتر ، وفيها فرض الحج وإنما فرض سنة تسع أو عشر لم يفرض في أول الهجرة باتفاق المسلمين وأما ثالثا فلأن حروف المعجم ودلالة الحرف على بقاء هذه الأمة ليس هو من تأويل القرآن الذي استأثر اللّه بعلمه بل إما أن يقال إنه ليس مما أراده اللّه بكلامه فلا يقال إنه انفرد بعلمه ، بل دعوى دلالة الحروف على ذلك باطل ، وإما أن يقال بل يدل عليه وقد علم بعض الناس ما يدل عليه ، وحينئذ فقد علم الناس ذلك أما دعوى دلالة القرآن على ذلك وأن أحدا لا يعلمه فهذا هو الباطل وأيضا فإذا كانت الأمور العلمية التي أخبر اللّه بها في القرآن لا يعرفها الرسول كان هذا من أعظم قدح الملاحدة فيه وكان حجة لما يقولونه من أنه كان لا يعرف الأمور العلمية أو أنه كان يعرفها ولم يبينها ، بل هذا القول يقتضى أنه لم يكن يعلمها فان مالا يعلمه إلا اللّه لا يعلمه النبي ولا غيره . « وبالجملة فالدلائل الكثيرة توجب القطع ببطلان قول من يقول إن في القرآن آيات لا يعلم معناها الرسول ولا غيره . نعم قد يكون في القرآن آيات لا يعلم