تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ثنى عمرة بن راشد الكناني عن زياد عن معاذ بن جبل قال « يقرأ القرآن رجلان فرجل له فيه هوى ونية يفليه فلى الرأس يلتمس أن يجد فيه أمرا يخرج به على الناس . أولئك شرار أمتهم . أولئك يعمى اللّه عليهم سبل الهدى ورجل يقرؤه ليس له فيه هوى ولا نية يفليه فلى الرأس ، فما تبين له منه عمل به وما اشتبه عليه وكله إلى اللّه ، ليتفقهن أولئك فقها ما فقهه قوم قط ، حتى لو أن أحدهم مكث عشرين سنة فليبعثن اللّه له من يبين له الآية التي أشكلت عليه أو يفهمه إياها من قبل نفسه ؟ قال بقية استهدى ابن عيينة حديث عتبة هذا . فهذا معاذ يذم من اتبع المتشابه لقصد الفتنة . وأما من قصده الفقه فقد أخبر أن اللّه لا بد أن يفقهه المتشابه فقها ما فقهه قوم قط « قالوا والدليل على ذلك أن الصحابة كانوا إذا عرض لأحدهم شبهة في آية أو حديث سأل عن ذلك كما سأل عمر فقال « ألم تكن تحدثنا أنا نأتى البيت ونطوف به » وسأله عمر أيضا « ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا ؟ » ولما نزل قوله
( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
شق عليهم وقالوا أينا لم يظلم نفسه ؟ حتى بين لهم ولما نزل قوله
( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )
شق عليهم حتى بين لهم الحكمة في ذلك ولما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من نوقش الحساب عذب » قالت عائشة « ألم يقل اللّه
( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) ؟
قال إنما ذلك العرض » قالوا والدليل على ما قلناه إجماع السلف فإنهم فسروا جميع القرآن . وقال مجاهد « عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عندها » وتلقوا ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال أبو عبد الرحمن السلمى حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن عن عثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . وكلام أهل التفسير من الصحابة والتابعين شامل لجميع القرآن إلا ما قد يشكل على بعضهم فيقف فيه لا لأن أحدا من الناس لا يعلمه ، لكن لأنه هو لم يعلمه : وأيضا فان اللّه قد أمر بتدبر القرآن مطلقا ولم يستثن منه شيئا لا يتدبر ، ولا قال : لا تدبروا المتشابه . والتدبر