تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
له أتقضى أم تربى ؟ فإن لم يقضه زاده في المال وزاده هذا في الأجل . وقد جعل اللّه سبحانه الربا ضد الصدقة . فالمرابى ضد المتصدق قال اللّه تعالى
( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ )
وقال
( 30 : 39 وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ )
وقال
( 3 : 130 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 131 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
ثم ذكر الجنة التي أعدت للمتقين
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ )
وهؤلاء ضد المرابين . فهي سبحانه عن الربا الذي هو ظلم الناس وأمر بالصدقة التي هي إحسان إليهم . وفي الصحيحين من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنما الربا في النسيئة » ومثل هذا يراد به حصر الكمال ، وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة كما قال
( 8 : 2 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
إلى قوله
( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )
وكقول ابن مسعود : « وإنما العالم الذي يخشى اللّه : » ا ه كلام ابن القيم في الربا الجلى الذي لا شك فيه . وأورد بعد ذلك فصلا في ربا الفضل الذي حرم من باب سد الذرائع وهو أن يبيع الدرهم بدرهمين وذكر خلاف الفقهاء فيه أقول : فهذا الربا الذي سماه العلامة ابن القيم بالربا الجلى . وقال الإمام أحمد إنه الربا الذي لا يشك فيه المحرم بنص القرآن وحده : هو هو ربا النسيئة الذي كانوا يضاعفونه على الفقير الذي لا يجد وفاء بتوالي الأيام والسنين ، هو هو مخرب البيوت ، ومزيل الرحمة من القلوب ، ومولدة العداوة بين الأغنياء والفقراء . وما معنى حصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الربا فيه إلا بيان ما أراد اللّه تعالى من الربا الذي توعد عليه بأشد الوعيد الذي توعد به على الكفر : فهل يسمح لعاقل عقله أن يقول : إن تحريم هذا الربا ضار بالناس أو عائق لهم عن إنماء ثروتهم ؟ إذا كانت الثروة لا تنموا إلا بتخريب بيوت المعوزين لارضاء نهمة الطامعين . فلا كان بشر يستحسن إنماء هذه الثروة . وقد علمت أنه لا يدخل في هذا الربا الذي لا يشك فيه كما قال الامام