عنه أنه رجع عن ذلك وابن عباس ، واختلف في رجوعه ، وأسامة بن زيد وابن الزبير وزيد بن أرقم وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير واستدلوا بحديث الصحيحين المتقدم « إنما الربا في النسيئة » فلو كان ربا الفضل كربا النسيئة لم يقع هذا الخلاف بين الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم أجمعين
والغرض مما تقدم كله أن نفهم في تفسير القرآن ما حرم القرآن من الربا وتوعد عليه بأشد الوعيد وأن نفهم حكمته وانطباقه على مصلحة البشر وموافقته لرحمة اللّه تعالى بهم ، وكونه لا حرج فيه ولا ضرر . وأما ما ورد في روايات الآحاد وما قاله العلماء والفقهاء مما ليس في القرآن فليس التفسير بموضع لبيانه وقد تقدم في كلام الأستاذ الامام وكلام حجة الاسلام وكلام العلامة ابن القيم نتف تشعر بحكمة بعضه وليطلب تعليل باقيه من كلام الأخيرين من شاء واللّه أعلم وأحكم
* * *
( 282 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ، وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ، وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ، وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ . ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها ، وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ، وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ