تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بين آية الربا وآية الدين » وفي رواية أخرى « جاءني جبريل فقال اجعلوها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة » وهكذا كان شأنه ( ص ) في ترتيب الآيات فصل في حكمة تحريم الربا قال الأستاذ الامام في الدرس ما مثاله : يقول كثير من الناس الذين تعلموا وتربوا تربية عصرية وأخذوا الشهادات من المدارس بل ومن هم أكبر من هؤلاء ان المسلمين منوا بالفقر وذهبت أموالهم إلى أيدي الأجانب وفقدوا الثروة والقوة بسبب تحريم الربا فإنهم لاحتياجهم للأموال يأخذونها بالربا من الأجانب ومن كان غنيا منهم لا يعطى بالرباء . فمال الفقير يذهب ومال الغنى لا ينمو . ويجعلون هذه المسألة أهم المسائل الاجتماعية والعمرانية عند المسلمين يعنون أنه ما جنى على المسلمين إلا دينهم . ( قال ) وهذه أوهام لم تقل عن اختبار فان المسلمين في هذه الأيام لا يحكمون الدين في شئ من أعمالهم ومكاسبهم ولو حكموه في هذه المسألة لما استدانوا بالربا وجعلوا أموالهم غنائم لغيرهم . فان سلمنا أنهم تركوا أكل الربا لأجل الدين فهل يقول المشتبهون إنهم تركوا الصناعة والتجارة والزراعة لأجل الدين ؟ ألم تسبقنا جميع الأمم إلى إتقان ذلك فلماذا لم نتقن سائر أعمال الكسب لنعوض منها على أنفسنا ما فاتنا من كسب الربا المحرم علينا ، وديننا يدعونا إلى أن نسبق الأمم في اتقان كل شئ ؟ الحق أن المسلمين في الأغلب قد نبذوا الدين ظهريا فلم يبق عندهم منه الا تقاليد وعادات أخذوها بالوراثة عن آبائهم ومعاشريهم فمن يدعى أن الدين عائق لهم عن الترقي فقد عكس القضية وأضاف إلى جهالاتهم جهالة شرا منها وإنما يجئ هذا من عدم البصيرة والتأمل في حال الأمة من بدايتها إلى ما انتهت اليه ولو عرفت الأمة نفسها لعرفت ماضيها كما تعرف حاضرها ولكن جهلها بنفسها وعدم قراءة ماضيها هو الذي أوقعها فيما هي فيه من البلاء العظيم فهي لا تدرى من أين أخذت ولا كيف . سقطت بعد ما ارتفعت . أقول : يعنى أنها ارتفعت بالدين وسقطت بتركه مع الجهل بالسبب وأفضى بها الجهل إلى أن صارت تجعل علة الرقى والارتفاع ، هي عين العلة للسقوط والانحطاط ، ومن ذلك استدانة أفرادنا وحكوماتنا من الأجانب بالربا فإنها أضاعت ثروتنا وملكنا وكان الدين