تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عن التفكر في سلطان اللّه وقدرته ، والتقرب اليه بما فيه تمام حكمته ، التذكير بيوم القيامة الذي تبطل فيه هذه الشواغل ، وتتلاشى هذه الصوارف ؛ حتى لا يشغل الانسان فيه شئ ما عن اللّه تعالى وما أعده من الجزاء للعباد على قدر أعمالهم . ولذلك قال بعد التذكير بالرجوع اليه
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
أي تجازى على ما عملت في الدنيا جزاء وافيا
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي لا ينقصون من أجورهم شيئا بل قد يزاد المحسنون منهم فيعطون أكثر مما يستحقون على إحسانهم كما ثبت في آيات أخرى أخرج البخاري عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا . وأخرج البيهقي عن عمر مثله . قال في الاتقان والمراد بها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا )
وعند أحمد وابن ماجة عن عمر . من آخر ما نزل آية الربا : وعند ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا عمر فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا . وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال آخر شئ نزل من القرآن
( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ )
الآية . وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ : آخر آية نزلت . وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك عن ابن عباس . وقال الفريابي في تفسيره حدثنا سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال آخر آية نزلت
( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )
الآية وكان بين نزولها وبين موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحد وثمانون يوما . ثم ذكر في الاتقان مثله عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم إلا أنه قال عاش بعد نزول هذه الآية تسع ليال ومثله عن ابن جريج عند ابن جرير . وعن ابن شهاب عند أبي عبيد أن آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين . وعن سعيد بن المسيب عند ابن جرير مثل هذا اللفظ في آية الدين فقط . قال السيوطي بعد ذلك ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا وآية
( وَاتَّقُوا يَوْماً )
وآية الدين لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ، ولأنها في قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح ا ه أي ان كل مخبر ذكر ذلك في سياق يقتضيه . وقيل غير ما ذكر في آخر القرآن نزولا وفي مدة بقائه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول
( وَاتَّقُوا يَوْماً )
الآية . وورد أنه قال « اجعلوها