في عبارة القرآن من صنوف العبرة ؟ فالحق ما قاله اللّه تعالى في مسألة النهر وغيرها ، ولا يعتبر ما خالفه من أقوال سائر الكتب معارضا له فيحتاج إلى التوفيق أو الجواب كما تقدم في مقدمة تفسير هذه القصة واللّه أعلم وأحكم
* * *
وَلَمَّا بَرَزُوا
أي لما ظهر طالوت وجنوده بالبراز وهي بالفتح ما استوى من الأرض
لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
وهم أعداؤهم الفلسطينيون
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي لجأ قوم طالوت المؤمنون إلى اللّه تعالى يدعونه بأن يفرغ على قلوبهم الصبر ، ويثبت أقدامهم في مواقع القتال بثبات قلوبهم واطمئنانها بالايمان والثقة به ، وينصرهم على القوم الكافرين عبدة الأوثان ، الذين تعلقت قلوبهم بالأوهام ، وهذه الأمور الثلاثة بعضها مرتب على بعض بحسب الأسباب الغالبة ، فالصبر سبب للثبات الذي هو سبب من أسباب النصر ، وأجدر الناس بالصبر المؤمنون باللّه عز وجل الغالب على أمره كما سنوضحه بعد تمام تفسير هذه الآيات
* * *
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
أي فاستجاب لهم ربهم ما سألوا بتركة التوجه اليه وتذكرهم ما يؤمنون به من قوته التي لا تغالب فهزموهم أي كسروهم كسرة انتهت بدفعهم من المعركة وهربهم منها بإرادته المنفذة لسنته في نصر المؤمنين الصابرين الثابتين ، على الكافرين
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
قالوا إن جالوت جبار الفلسطينيين طلب البراز فلم يجرؤ أحد من بني إسرائيل على مبارزته حتى أن طالوت جعل لمن يقتله أن يزوجه ابنته ويحكمه في ملكه ، ثم برز له داود بن يسي وكان غلاما يرعى الغنم ولم يقبل أن يلبس درعا ولا أن يحمل سلاحا بل حمل مقلاعه وحجارته ، فسخر منه جالوت واحتمى عليه إذ لم يستعد له ، وقال هل أنا كلب فتخرج إلى بالمقلاع ؟ فرماه داود بمقلاعه فأصاب الحجر رأسه فصرعه فدنا منه فاحتز رأسه وجاء به فألقاه إلى طالوت فعرف داود وكان له الشأن الذي ورث به ملك إسرائيل كما قال تعالى
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
فسروا الحكمة هنا بالنبوة والأظهر عندي أن تفسر بالزبور الذي أوحاه اللّه اليه