تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أيديهم ، واشتد الشعور بالحاجة حتى طلبوا من نبيهم الزعيم الذي يقودهم في ميدان الجلاد ، وقاموا بما قاموا به من الاستعداد . ولكن الضعف كان بلغ من نفوسهم مبلغا لم تنفع معه تلك العدة ، فتولوا وأعرضوا للأسباب التي أشير إليها ، وألهم القليل منهم رشدهم واعتبروا فانتصروا قال تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
تقدم الكلام على هذا الضرب من الاستفهام في تفسير القصة السابقة لهذه - والملأ القوم يجتمعون للتشاور لا واحد له قاله البيضاوي وغيره . وقال غيرهم : الملأ الاشراف من الناس وهو اسم للجماعة كالقوم والرهط والجيش ، وجمعه أملاء ، سموا ملأ لأنهم يملؤن العيون رواء والقلوب هيبة
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وهذا النبي لم يسمه القرآن ، وقال الجلال هو شمويل وهذا أقوى أقوال المفسرين وهو معرب صمويل أو صموئيل ، وقيل إنه يوشع ، وهذا من الجهل بالتاريخ فان يوشع هو فتى موسي ، والقصة حدثت في زمن داود والزمن بينهما بعيد ، وبعث الملك عبارة عن إقامته وتوليته عليهم
قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
قرأ نافع وحده ( عسيتم ) بكسر السين وهي لغة غير مشهورة ، والباقون بفتحها وهي اللغة المشهورة . والمعنى هل قاربتم أن تحجموا عن القتال إن كتب عليكم كما أتوقع - أو - أأتوقع منكم الجبن عن القتال إن هو كتب عليكم ؟ فعسى للمقاربة أو للتوقع
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
أي أيّ داع لنا يدعونا إلى أن لا نقاتل وقد وجد سبب القتال ، وهو إخراجنا من ديارنا باجلاء العدو إيانا عنها ، وأفردنا عن أولادنا بسبيه إياهم واستعباده لهم ؟
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
ذلك أن الأمم إذا قهرها العدو ونكل بها يفسد بأسها ، ويغلب عليها الجبن والمهانة . فإذا أراد اللّه تعالى إحياءها بعد موتها ينفخ روح الشجاعة والاقدام في خيارها وهم الأقلون ، فيعملون ما لا يعمل الأكثرون ، كما علمت من تفسير قوله تعالى
( ثُمَّ أَحْياهُمْ )
وما هو منك ببعيد ، ولم يكن هؤلاء القوم قد استعد منهم للحياة إلا القليل . قال الأستاذ الامام وفي الآية