تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وعلموا أن الجبن عن مدافعة الأعداء ، وتسليم الديار بالهزيمة والفرار ، هو الموت المحفوف بالخزي والعار ، وأن الحياة العزيزة الطيبة هي الحياة الملية المحفوظة من عدوان المعتدين ، فلا تقصروا في حماية جامعتكم في الملة والدين * * *
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
القتال في سبيل اللّه هو القتال لاعلاء كلمته ، وتأمين دينه ونشر دعوته ، والدفاع عن حزبه كي لا يغلبوا على حقهم ، ولا يصدوا عن إظهار امرهم ، فهو أعم من القتال لأجل الدين ، لأنه يشمل مع الدفاع عن الدين وحماية دعوته الدفاع عن الحوزة إذا هم الطامع المهاجم باغتصاب بلادنا والتمتع بخيرات ارضنا ، أو أراد العدو الباغي إذلالنا ، والعدوان على استقلالنا ، ولو لم يكن ذلك لأجل فتنتنا في ديننا ، فهذا الامر مطلق كأنه امر لنا بأن نتحلى بحلية الشجاعة ، ونتسربل بسرابيل القوة والعزة ، لتكون حقوقنا محفوظة ، وحرمتنا مصونة ، لا نؤخذ من جانب ديننا ، ولا نغتال من جهة دنيانا ، بل نبقى اعزاء الجانبين ، جديرين بسعادة الدارين ، لا ترى ان من ساق اللّه لنا العبرة بحالهم ، وذكرنا بسنته في موتهم وحياتهم ، لم يذكر انهم قوتلوا وقتلوا لأجل الدين ، فالقتال لحماية الحقيقة كالقتال لحماية الحق كله جهاد في سبيل اللّه ، فتفسير ( الجلال ) سبيل اللّه باعلاء دينه تقييد لمطلق وتخصيص لقول عام من غير دليل ، وقد اتفق الفقهاء على أن العدو إذا دخل دار الاسلام ، يكون قتاله فرض عين ذكرنا اللّه تعالى بعد هذا الامر بأنه سميع عليم لينبهنا على مراقبته فيما عسى ان نعتذر به عن أنفسنا في تقصيرها عن امتثال هذا الامر في وقته ، واخذ الأهبة له قبل الاضطرار إليه ، أمرنا ان نعلم أنه سميع لأقوال الجبناء في اعتذارهم عن أنفسهم : ماذا نعمل ؟ ما في اليد حيلة ، ليس لها من دون اللّه كاشفة ، ليس لنا من الامر شيء : لو كان لنا من لامر شيء ما قعدنا ههنا . فهذه الالفاظ في هذا المقام منفاح الجبن ، وعلل الخوف والحزن ، فهي عند أهلها تعلات واعذار ، وعند اللّه تعالى ذنوب وأوزار ، وما كان منها حقا في نفسه فهو من الحق الذي أريد به الباطل - وان نعلم أنه عليم بما يأتيه مرضى القلوب وضعفاء لايمان من الحيل
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 461 | الشيخ محمد رشيد رضا