تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فأقرت مدة العدة أولا ولكن منع أن تكون بتلك الحالة الرديئة التي تقدم ذكرها ثم نسخت بما تقدم قال الأستاذ الامام وهناك وجه آخر يتصل بقول الجمهور وهو ان الآية كانت في فرض الوصية وطلب مع هذا الفرض من ورثة الميت أن لا يخرجن النساء في مدة الحول . وان الخروج الذي يبرأ به أولياء الميت من الوصية المفروصة التي هي النفقة هو الخروج الذي بعد العدة التي هي أربعة أشهر وعشر ، قال وهو قول ضعيف والقول الثاني ان هذه الآية لم يذكر فيها التربص الذي هو الاعتداد كما ذكر في غيرها من آيات العدة السابقة ، وإنما ذكر الوصية والمراد بها أن يستوصي الرجال بالنساء اللواتي يتوفى أزواجهن خيرا بأن لا يخرجوهن من بيوت أزواجهن بعد ما كان من قوة علاقتهن بها إلى مدة سنة كاملة تمر فيها عليهن الفصول الأربعة التي يتذكرن أزواجهن فيها ، وأن يجعل لهن في مدة السنة شيء من المال ينفقنه على أنفسهن إلا إذا خرجن وتعرضن للزواج أو تزوجن بعد العدة المفروضة في الآية السابقة . ولكن لم يعمل أحد من الصحابة ولا من بعدهم بهذا ، ولذلك قال الجمهور انه منسوخ ، وذهب بعض الصحابة والتابعين إلى أن الامر بالوصية كان للندب وتهاون الناس به كما تهاونوا في كثير من المندوبات - أي كاستئذان الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم عند دخول بيوتهم في الأوقات الثلاثة التي هي مظنة التهاون بالستر قبل صلاة الفجر وحين وضع الثياب من الظهيرة في أيام الحر ومن بعد صلاه العشاء - قال وعلى هذا فلا نسخ لأنهم مجمعون على أنه لا يصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع بين النصين هذا ما جرى عليه الأستاذ الامام رحمه للّه تعالى في تفسير الآية ، وفي كتب التفسير عزيت مخالفة الجمهور إلى كبيرين من قدماء المفسرين وهما مجاهد وأبو مسلم ، أما مجاهد فقد روى عنه ابن جرير انه يقول نزل في عدة المتوفى عنها زوجها آيتان قوله تعالى
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
الآية وقد تقدمت وهذه الآية فيجب حمل الآيتين على