تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
والخطاب على هذا خاص بالرجال ، وفيه وجه آخر أنه عام للنساء والرجال ، أي من عفا فهو المتقي ، ويروى عن جبير بن مطعم أنه تزوج بنتا لسعد بن أبي وقاص ثم طلقها قبل الدخول وأعطاها جميع المهر ، فسئل عن هذا فقال أما التزوج فلأنه عرضها عليّ فما رأيت أن أرده ، وأما العفو فأنا أحق بالفضل . هكذا قال من روى القصة بالمعنى ، وفي التفسير الكبير ان جبيرا قال : أنا أحق بالعفو ، وإذا كان هذا لفظه فهو دليل على أن الخطاب عام على سبيل التغليب ، ويرجحه اختلاف الأحوال ، ففي بعض الأحوال تكون المصلحة في عفو الرجل عن النصف الآخر وفي بعضها تكون في عفو المرأة عن النصف الواجب لها ، ذلك لان الطلاق قد يكون من قبله بلا علة منها وقد يكون بالعكس ، والذي تراه في عامة كتب التفسير أن المراد بالتقوى هنا تقوى اللّه تعالى المطلوبة في كل شيء ، وذلك أن العفو أكثر ثوابا وأجرا ، وقال الأستاذ الامام ان التقوى في هذا المقام اتقاء الريبة وما يترتب على الطلاق من التباغض وآثار التباغض ، ولا يخفى ما في السماح بالمال ، من التأثير في تغيير الحال ، ولذلك قال بعد ذلك
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
فسروا الفضل بالتفضل والاحسان وجعلوه للترغيب في العفو . وقال الأستاذ الامام المراد به المودة والصلة ، أي ينبغي لمن تزوج من بيت ثم طلق أن لا ينسى مودة أهل ذلك البيت وصلتهم ، قال فأين هذا مما نحن عليه اليوم من التباغض والضرار ؟ على هذا السياق جرى في تفسير الآية وهو مما لا يقف الذهن فيه إلا من كان مطلعا على وجوه الخلاف في الذي بيده عقدة النكاح ، يقول القائلون بأنه الولي ، إنه هو الذي يتولى العقد شرعا وعرفا وقد يتولى العفو عن نصف المهر بالنيابة عن موليته إذا هي طلقت ولا سيما إذا كانت غير مدخول بها ، ولا حديث بينها وبين الزوج ولا معاملة ، وإن تبرع لزوج بالنصف الآخر من المهر لا يسمى عفوا - وانما يسمى هبة ، وإنه كان من مقتضى السياق أن يقال - لو « التفسير ج 2 » « 55 » « الجزء الثاني »