تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بين الزوجين . قرأ الجمهور « ما لم تمسوهن » بالفعل الثلاثي ، وقرأ حمزة والكسائي « تماسوهن » بالصيغة الدالة على المشاركة هنا وفي سورة الأحزاب ( 33 ) لان كلا منهما يشترك فيه بحسب حاله ، فهذه القراءة بيان للواقع ، وتلك بيان لفعل الرجل الذي يجب به ما يجب من المهر والعدة . وآية الأحزاب التي فيها القراءتان هي
( 33 : 49 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا )
وأجمعوا على قراءة واحدة في قوله تعالى من سورة مريم حكاية عنها
( 19 : 20 وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) *
لأنه نفي لسبب الولد من قبل الرجال لا معنى للمشاركة فيه . والمراد بفرض الفريضة تسمية المهر ، والآية تدل على أن عقد النكاح يصح بغير مهر ، قالوا ويجب حينئذ مهر المثل . قال الأستاذ الامام والفرض هنا يصدق بما يكون بعد العقد كأن يقول : أمهرتك ألفا ، مثلا يقول اللّه تعالى
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
اي لا يلزمكم شئ من المال تأثمون بتركه في حال طلاقكم للنساء
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
اي مدة عدم مسكم إياهن وتسمية المهر لهن ، فأوهنا بمعنى الواو أو المعنى : إلى أن تفرضوا لهن ، أو إلا أن تفرضوا لهن ، اي فحينئذ يجب عليكم شيء وهو ما يذكر في الآية التالية لهذه . والمعنى إذا تحقق الشرطان أو القيدان فلا تدفعوا لهن مهرا
وَمَتِّعُوهُنَّ
اي اعطوهن شيئا يتمتعن به ولتكن هذه المتعة على حسب حالكم في الثروة
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
الموسع وصف من أوسع الرجل إذا صار ذا سعة وهي البسطة والغنى ، والمقتر من أقتر الرجل إذا قل ماله وافتقر ، وقتر على عياله ( من بابي قعد وضرب ) واقتر ضيق عليهم في النفقة . ولعله من القتار بالضم وهو دخان الشواء والطبيخ وبخاره ورائحته ، والقتر من النفقة الرمقة من العيش ، ويقال اقتر أيضا إذا قتّر عمدا فعاش عيشة الفقير ، وقرأ حمزه والكسائي وحفص وابن ذكوان « قدره » بفتح الدال والباقون بسكونها وهما لغتان بمعنى ، وقيل القدر بالتسكين الطاقة وبالتحريك المقدار والمراد لا يختلف