تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
القرآن وسنته في قرن الاحكام بالموعظة ترغيبا وترهيبا تأكيدا للمحافظة عليها والالتفات إليها ، ولا يقال إن العلم بما في النفس أعم من الخبر بالعمل ، فيستغنى عن هذا بما ختمت به الآية السابقة ، لان لكل كلمة مما ورد في هذا الكلام أثرا مخصوصا في النفس ، والمقصود واحد . وما دامت الحاجة ماسة إلى شيء فلا يقال إن في الاتيان به تكرارا مستغنى عنه وان كثر وتعدد ولو بلغ الألوف بلفظه ، فكيف به إذا تنوع بعموم أو خصوص أو غير ذلك وقوله
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
بعد ما ورد من الوعيد والتشديد في الآيات السابقة يبين ان للانسان مخرجا بالتوبة إذا هو تعدى شيئا من الحدود وأراد الرجوع إلى اللّه تعالى فإنه غفور له حليم لا يعجل بعقوبته ، بل يمهله ليصلح بحسن العمل ، ما أفسد بما سبق من الزلل * * *
( 236 ) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ، وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ، مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 237 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
* * * قالوا المراد بالجناح المنفي هنا هو التبعة من المهر ونحوه ، لا الاثم والوزر ، وأوردوا هذا وجها ضعيفا وجهوه بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان كتيرا ما ينهى عن الطلاق فظن الناس أن فيه جناحا فنفته الآية ، وهو كما ترى يتبرأ منه السياق ، وقال الأستاذ الامام المراد بنفي الجناح نفي المنع وهو مقيد بقيدين عدم المسيس وعدم تسمية مهر . والمسيس اسم مصدر لمسه مسا ( من باب تعب ونصر ) إذا لمسه بيده من غير حائل ، هكذا قيدوه كما في المصباح . ويعبر عن إصابة كل شيء للانسان من خير وشر ونفع وضر . ويكنى به وبالممامسة والملامسة كالمباشرة عن الغشيان المعلوم