تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يخرجن عن عصمة بعولتهن بالمرة . والتعريض في الأصل إمالة الكلام عن منهجه إلى عرض منه وهو الجانب ، ويقابله التصريح ، فهو ان تفهم المخاطب ما تريد بضرب من الإشارة والتلويح يحتمله الكلام على بعد بمعونة القرينة ، وفي الكشاف هو ان تذكر شيئا تدل به على شيء لا تذكره ، كما يقول المحتاج للمحتاج اليه : جئتك لأسا عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم : أقول وللناس في كل عصر كنايات في هذا المقام ، ومما سمعته من استعمال عامة زماننا في هذا ذكر الرغبة في الزواج مسندة إلى أناس مبهمين نحو ان من الناس من يتمنى لو يكون له كذا أو يوفق إلى كذا . والخطبة بالكسر من الخطاب أو الخطب وهو الشأن العظيم وهي طلب الرجل المرأة للزواج بالوسيلة المعروفة بين الناس ، وأما الخطبة بالضم فهي ما يوعظ به من الكلام . والأكنان في النفس هو ما يضمره مريد الزواج في نفسه ويعزم عليه من التزوج بالمرأة بعد انقضاء العدة . أباح اللّه تعالى أن يعرّض الرجل للمرأة في العدة بأمر الزواج تعريضا ، وقرن ذلك بما يكون من النية في القلب والعزم المستكن في الضمير كأنه مثله في تعذر الاحتراز منه أو تعسره ، ولم يحرم عليهم أن يقطعوا في هذا الامر بأنفسهم لان الامر أمر ديني بل راعى فيما شرعه لهم ما فطرهم عليه ولذلك ذكر وجه الرخصة فقال
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
في أنفسكم ، وخطرات قلوبكم ليست في أيديكم ، ويشق عليكم أن تكتموا رغبتكم وتصبروا عن النطق لهن بما في أنفسكم ، فرخص لكم في التعريض دون التصريح ، فقفوا عند حد الرخصة
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
أي في السر فان المواعدة السرية مدرجة الفتنة ، ومظنة الظنة ، والتعريض يكون في الملأ لا عار فيه ولا قبح ، ولا توسل إلى ما لا يحمد ، وذهب جمهور العلماء إلى أن السر هنا كناية عن النكاح أي لا تعقدوا معهن وعدا صريحا على التزوج بهن ، قال الأستاذ الامام عبر عن النكاح بالسر لأنه يكون سرا في الغالب ، وروي عن ابن عباس أنه قال المواعدة سرا أن يقول لها : اني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا : وقيل هي المواعدة على الفاحشة ، والدليل على أن النهي عام يراد به تحريم الكلام الصريح