تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
معها في الخلوة قوله
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
قيل هو التعريض وقال الأستاذ الامام هو ما يعهد مثله بين الناس المهذبين بلا نكير كالتعريض ، وهذا أقوى من التعريض . وجملة القول إنه لا يجوز للرجال أن يتحدثوا مع النساء المعتدات عدة الوفاة في أمر الزواج بالسر ويتواعدوا معهن عليه ، وكل ما رخص لهم فيه هو التعريض الذي لا ينكر الناس مثله في حضرتهن ، ولا يعدونه خروجا عن الأدب معهن ، والفائدة منه التمهيد وتنبيه الذهن ، حتى إذا تمت العدة كانت المرأة عالمة بالراغب أو الراغبين ، فإذا سبق إلى خطبتها المفضول ردته إلى أن يجيء الأفضل عندها . وقد أوضح الامر وسلك فيه مسلك الاطناب لان الناس يتساهلون في مثل هذه الأمور لما لهم من دافع الهوى إليها ، ولذلك صرح بما فهم من سابق القول من جواز القصد إلى العقد بعد تمام العدة فقال
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
أي على عقدة النكاح على حذف « على » ويقال عزم الشيء وعزم عليه واعتزمه أي عقد ضميره على فعله أو المعنى لا تعقدوا عقدة النكاح وهو العزم المتصل بالعمل لا ينفصل عنه
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
أي حتى ينتهي ما كتب وفرض من العدة فالكتاب بمعنى المكتوب أي المفروض أو بمعنى الفرض قال تعالى
( 2 : 83 كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ )
وقال
( 4 : 103 إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً )
وانما عبر عن الفرضية المحتمة بلفظ الكتاب لان ما يكتب يكون أثبت وآكد وأحفظ ، وفسر بعضهم الكتاب بالقرآن على أن المراد به العدة أيضا كأنه قال حتى يتم ما نطق به القرآن من مدة العدة . والحاصل أن التزوج بالمرأة في العدة محرم قطعا ، ولأجله حرمت خطبتها فيها والعقد باطل باجماع المسلمين . ثم قال
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
أي يعلم ما تضمرونه في قلوبكم من العزم فاحذروا أن تعزموا ما حظره عليكم منه من قول وعمل ، قال الأستاذ الامام هذا التحذير راجع للاحكام التي تقدمت من التعريض وغيره جاء على أسلوب
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 427 | الشيخ محمد رشيد رضا