تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أبو إسحاق الجوزجاني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المحلل فقال « لا ، الا نكاح رغبة لا دلسة ولا استهزاء بكتاب اللّه عز وجل تم تذوق العسيلة » وروى ابن المنذر وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والأثرم عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ، فسئل ابنه عن ذلك فقال كلاهما زان ، وسأل رجل ابن عمر فقال ما تقول في امرأة تزوجتها لأحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم ؟ فقال له ابن عمر : لا ، إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها ، وإن كرهتها فارقتها ، وإن كنا لنعد هذا سفاحا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذلك هو السفاح . وعن رجل طلق ابنة عمه ثم ندم ورغب فيها فأراد أن يتزوجها رجل ليحلها له فقال : كلاهمان زان وإن مكثا عشرين سنة أو نحوها ، إذا كان يعلم أنه يريد ان يحلها . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عمن طلق امرأته ثلاثا ثم ندم فقال : هو رجل عصى اللّه فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل مخرجا ؟ فقيل له فكيف ترى في رجل يحلها له ؟ فقال من يخادع اللّه يخدعه » اه وأنت ترى مع هذا ان رذيلة التحليل قد فشت في الأشرار الذين جعلوا رخصة الطلاق عادة ومثابة ، ولا سيما مع الفتوى والحكم بأن الطلاق مرة واحدة بلفظ الثلاث يقع ثلاثا ، اتخذ غوغاء المسلمين دينهم هزوا ولعبا ، فضار الاسلام نفسه يعاب بهم وما عيبه سواهم . وقد رأيت في لبنان رجلا نصرانيا ولع بشراء الكتب الاسلامية وغيرها وأكثر من النظر فيها ، فاهتدى إلى حقية الاسلام مع الميل إلى التصوف ، فأسلم ، وقال لي لم أجد في الاسلام غير ثلاثة عيوب لا يمكن أن تكون من اللّه أقبحها مسألة ( التجحيش ) أي التحليل فبينت له الحق فيها فاقتنع * * *
( 231 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، وَاذْكُرُوا