قال الأستاذ الامام قدس اللّه روحه « 1 » المراد بالمطلقات الأزواج اللواتي تحقق فيهن معنى الزوجية وعهدن أن يكن مطلقات ، وأن يتزوجن بعد الطلاق ، وهن الحرائر ذوات الحيض بقرينة السياق ، فلا يأتي هنا ما يقوله الأصوليون في كلمة المطلقات هل اللام فيها للاستغراق أم للجنس ؟ وهل هو عام مخصوص أم لا ؟ لأن وصل الآية بما قبلها يمنع كل ذلك كما يمنعه التربص بالزواج ، ولولا ذلك لكان البحث في موضعه ، وأما حكم من لسن كذلك في الطلاق كاليائسة والتي لم تبلغ سن الحيض فمذكور في سورة الطلاق ، وهن كأنهن لا يدخلن في مفهوم المطلقات فان اليائسة من شأنها أن لا تطلق لان من أمضى زمن الزوجية مع امرأة حتى يئست من المحيض كان من مقتضى الطبع والفطرة ومن أدب الشرع والدين أن يحفظ عهدها ويرعى ودها بابقائها على عصمة الزوجية ، وان كان بعض السفهاء لا يحترمون تلك العشرة الطويلة ، ولا يراعون ذلك الميثاق الغليظ ، فيقدموا على طلاق اليائسة ، ثم إن اليائسة إذا طلقت فلا تكاد تتزوج ، وما خرج عن مقتضى الشرع واستقامة الطبع فلا يعتد به ، والتي لم تبلغ سن المحيض قلما تكون زوجا ومن عقد على مثلها كانت رغبته فيها عظيمة فيندر أن يتحول فيطلق ، وحاصل ما تقدم أن ما يتبادر في هذا المقام من لفظ المطلقات يفيد أنهن الزوجات المعهودات المستعدات للحمل والنسل الذي هو المقصد من الزوجية فينتظر أن يرغب الناس في التزوج بهن
ومعنى التربص مدة ثلاثة قروء هو أن لا تتزوج المطلقة حتى يمر عليها ثلاثة قروء ، وهي جمع قرء بضم القاف وفتحها ويطلق في اللغة على حيض المرأة وعلى طهرها منه والأصل فيه الانتقال من الطهر إلى الحيض كما نقل عن الشافعي في قول له ولذلك لا يقال للطاهر التي لم تر الدم ذات قرء أو قروء ، ولا للحائض التي استمر لها الدم ، فلما كان القرء وسطا بين الدم والطهر أو عبارة عن الصلة بين هاتين الحالتين عبر به قوم من الفقهاء عن أحدهما وقوم عن الآخر ، ولكل منهم شواهد في اللغة
هامش
( 1 ) أشرنا بهذا الدعاء إلى أن الأستاذ « رح » كان عند كتابة تفسير الآية قد توفي وانما ننقل آراءه عن المذكرات التي كتبناها عقب دروسه