والاصلاح بين الناس بل إذا حلف أحدكم على ترك البر أو التقوى أو الاصلاح فليكفر عن يمينه وليفعل البر والتقوى والاصلاح ، فلا عذر لاحد في ترك ذلك ، ولا يرضى اللّه تعالى أن يكون اسمه مانعا منه ، وأما على الوجه الثاني فهو لتعليل النهي أي لا تجعلوه تعالى معرضا لايمانكم لأجل البر والتقوى والاصلاح فان كثير الحلف لا يكون أهلا لذلك لما تقدم من كونه يكون مهينا ، غير معظم للّه تعالى ، وعرضه للكذب والحنث ، وغير موثوق بقوله ، فانى برضاه الناس مصلحا بينهم ؟
والمصلح مربّ ومؤدب وحاكم مطاع بالاختيار ثم قال
اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي سميع لما تلفظون به من الحلف وغيره عليم بما يترتب على كثرة الحلف وبغيره من أعمالكم فعليكم أن تراقبوه وتتذكروا عند داعية كل قول وعمل انه سميع لأقوالكم عليم بافعالكم ، لعلكم تقفون عند حدود هدايته لكم فتكونون من المفلحين ، والا كنتم من الخاسرين
* * *
هذا الختم للآية يتضمن الوعيد على كثرة الحلف فإذا دخل فيه ما يجري في الكلام من قصد وروية كقول الانسان : أي واللّه ، لا واللّه : وعد هذا مما يؤاخذ عليه ويجري فيه الحكم السابق كان الحرج عظيما ، وقد رفع اللّه هذا الحرج بقوله
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
فاللغو ان يقع الكلام حشوا غير مقصود به معناه ، فهو يقول إن هذه الالفاظ التي تسبق إلى اللسان عادة ولا يقصد بها عقد اليمين لغو من القول لا تعد أيمانا حقيقية ، فلا يؤاخذكم اللّه تعالى بها بفرض الكفارة عليها ولا بالعقاب
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
بأن تقصدوا جعل اسمه الكريم عرضة للابتذال ، أو مانعا لصالح الاعمال ، فان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، فالقول الحشو الذي لا أثر له في القلب ، ولا شأن له في العمل ، مما يعفو عنه ، ولا يعاقب عليه ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
يغفر لعبده ما يلم به مما لا يفسد أخلاقه وأعماله ، ولا يتعجل بالعقوبة على هذا اللمم الذي يضعف العبد عن التوقي منه ، ولذلك لم يكلف عباده ما يشق عليهم فيما لم تقصده قلوبهم ولم تتعمده نفوسهم ، لأنه مما لا يدخل تحت سلطة الاختيار . وقد