تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ذكر بعض الفقهاء للغو اليمين غير هذا المعنى المتبادر ووضعوا لذلك أحكاما ذكرها المفسرون ولا حاجة إليها ، وما قلناه هو المتبادر المأثور عن جمهور السلف * * * بعد بيان هذه الأحكام في الأيمان العامة انتقل إلى حكم اليمين الخاصة فقال
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
الخ فالايلاء من المرأة أن يحلف الرجل إنه لا يقر بها ، وهو مما يكون من الرجال عند المغاضبة والغيظ ، وفيه امتهان للمرأة وهضم لحقها واظهار لعدم المبالاة بها ، فترك المقاربة الخاصة المعلومة ضرارا معصية ، والحلف عليه حلف على مالا يرضى اللّه تعالى به لما فيه من ترك التواد والتراحم بين الزوجين وما يترتب على ذلك من المفاسد في أنفسهما وفي عيالهما وأقاربهما ، والظاهر أن حكم هذا الايلاء « الحلف » يدخل في معنى الآية السابقة على الوجه الأول من الوجهين اللذين أوردناهما ، وهو انه يجب على المؤلي أن يحنث ويكفر عن يمينه ، ولكنه إذا لم يفعل هذا الواجب لم يكن آثما في نفسه فقط فيقال حسبه ما يلقى من جزاء إثمه ، بل يكون باثمه هاضما لحق امرأته ، ولا يبيح له العدل هذا الهضم والظلم ، ولذلك أنزل اللّه فيه هذا الحكم ، وهو التربص مدة أربعة أشهر ، وقد قيل إن هذه هي المدة التي لا يشق على المرأة البعد فيها عن الرجل وهي كافية لتروّي الرجل في أمره ورجوعه إلى رشده
فَإِنْ فاؤُ
أي رجعوا إلى نسائهم بأن حنثوا في اليمين وقاربوهن في أثناء هذه المدة أو آخرها
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر لهم ما سلف برحمته الواسعة لان الفيئة توبة في حقهم * * *
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
أي صمموا قصده وعزموا على أن لا يعودوا إلى ملامسة نسائهم
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي فليراقبوا اللّه تعالى عالمين انه سميع لايلائهم وطلاقهم عليم بنيتهم فيه ، فان كانوا يريدون به إيذاء النساء ومضارتهن فهو يتولى عقابهم ، وإن كان لهم عذر شرعي بأن كان الباعث على الايلاء تربية النساء لأجل إقامة حدود اللّه ، وعلى الطلاق اليأس من إمكان المعاشرة بالمعروف ، فهو يغفر لهم ، والمعنى أن من حلف على ترك غشيان امرأته فلا يجوز له أن يتربص أكثر من أربعة أشهر فان تاب وعاد قبل انقضائها لم يكن عليه اثم ، وان أتمها تعين عليه